القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٩١
لا يكون وفاء، فبعد القبض تتحقق الملكية ويترتب على هذا آثار: منها: أنه لو وقع التلف على ذلك الفرد الذي عينه المديون للوفاء قبل أن يقبضه الدائن يكون من مال المديون.
ومنها: أنه لا تصح للدائن المضاربة معه قبل أن يقبض، لانه ليس ملكه بل ملكه كلي في ذمة المديون.
ولا ينطبق على هذا الفرد الخارجي إلا بعد إعطاء المديون له بعنوان الوفاء وقبض الدائن.
وأيضا لما رواه الامام الباقر عليه السلام عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في رجل يكون له مال على رجل يتقاضاه، فلا يكون عنده ما يقضيه فيقول له: هو عندك مضاربة، فقال عليه السلام: " لا يصلح حتى يقبضه منه " ١. وبناء على هذا تكون مضاربة فاسدة، فلو اتجربه المديون المالك وربح يكون تمام الربح له، لانه ماله والعمل أيضا له، فليس للدائن حق في هذا الربح لكونه أجنبيا عن هذا المال.
وهذا العمل ولو كان العامل غير المديون، بل كان شخصا عينه الدائن للعمل، فجميع الربح للدائن وعليه أجرة العامل لكون العامل وكيلا في القبض عن طرف الدائن، فبقبضه يصير ملكا للدائن.
وحيث أنه مأذون في التجارة به من طرف الدائن فيستحق الاجرة على عمله وإن كانت المضاربة فاسدة، لوقوعها على ما لم يكن ملك المضارب، وإنما صار ملكا له بعد وقوع المضاربة حال الاشتغال بالعمل، لانه في تلك الحالة تحقق القبض الذي هو شرط في حصول الملك.
فرع: الدين إما حال أو مؤجل.
(١) " الكافي " ج ٥ ص ٢٤٠ باب ضمان المضاربة وماله من الربح وما عليه من الوضعية، ح ٤، وفيه: عن الصادق عليه السلام، " تهذيب الاحكام " ج ٦ ص ١٩٥ ح ٤٢٨، في الديون وأحكامها ح ٥٣، وكذلك ج ٧، ص ١٩٢، ح ٨٤٨، في الشركة والمضاربة، ح ٣٤، وفيه: عن الصادق عليه السلام عن أبيه، " وسائل الشيعة " ج ١٣، ص ١٧٨، في أحكام المضاربة باب ٥ ح ١، وفيه: عن الصادق عليه لسلام عن امير المؤمنين عليه السلام.