القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٧٢
في التنازع وفيه فروع: [ الفرع ] الاول: لو تنازعا في أصل وقوع الاجارة فالقول قول منكرها، سواء كان هو المالك أو طرفه، لمطابقة قوله للحجية الفعلية، وهي أصالة عدم وقوعها.
وقد حقق في باب تشخيص المدعي والمنكر أن المناط في كونه منكرا مطابقة قوله للحجية الفعلية، كما أن المناط في كونه مدعيا مخالفة قوله لها، وبعد تشخيصهما يدخلان تحت القاعدة المعروفة المسلمة " البينة على المدعي، واليمين على من أنكر ". هذا إذا كان قبل استيفاء المنفعة، فبعد إن لم تكن لمدعي الاجارة بينة وحلف المنكر، فالعين التي يدعي إجارتها مع منافعها لمالكها ويختم النزاع.
وأما لو كان بعد استيفاء المنفعة فحيث أن مع بطلان الاجارة يستحق المالك أجرة المثل فلا يخلو الامر من أحد ثلاث: إما يكون المسمى المدعى مساويا لاجرة المثل، أو أقل، أو أكثر.
فإن كان مساويا فلا يبقى نزاع في البين، وإن كان أقل فالاغلب حينئذ أن يكون المالك هو الذي يدعي البطلان لكي يأخذ أجرة المثل الذي هو أكثر، فيؤول النزاع إلى أن المالك يطالب الزيادة على المسمى، والاصل عدمها، فيكون طرف المالك هو المنكر، لاصالة عدم الزيادة.
وإن كان أكثر فالاغلب أن يكون المدعي للبطلان هو طرف المالك لكي لا يعطي المسمى الذي يزيد على أجرة المثل، فيكون هو المنكر، لاصالة عدم استحقاق المالك أزيد من أجرة المثل، فيحلف على عدم وقوع الاجارة ويعطى أجرة المثل الذي هو الاقل.
وهذا الذي ذكرنا من تقديم قول منكر الاجارة مضافا إلى أنه مقتضى قواعد باب القضاء، ادعوا عليه الاجماع.