القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٥٨
وإن شئت قلت: لاشك في عدم وجوب الانفاق على مال الغير إن كان حيوانا، سواء كان له منفعة أو لم يكن، إلا إذا كان تحت يده بطور الامانة المالكية أو الشرعية والمالك غائب أو معذور لا يقدر على الانفاق، وفي هذه الصورة يجب، ولكن مع جواز الرجوع إليه إذا كان الانفاق بقصد العوض.
كل ذلك لقاعدة احترام مال المسلم من جهة، وعدم جواز التعدي والتفريط في مال الغير من جهة أخرى، وأنه ضامن لو فعل وإن كان لا يجب حفظ مال الغير ابتداء، إذ لادليل عليه.
فرع: قال المحقق رحمه الله في الشرائع: من استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه فنفقته على المستأجر إلا أن يشترط على الاجير ١. وهذا الكلام مخالف لظاهر القواعد المقررة في باب الاجارة، وذلك لان حقيقة الاجارة في باب الاجراء هو أن الاجير يملك المنفعة - أي عمله المعين بتعيينهما، أي الاجير والمستأجر للمستأجر بعوض معين - فنفقة الاجير خارجة عن العوضين في باب الاجارة، وما يستحقه الطرفان - أي الاجير والمستأجر - ليس إلا العوضان اللذان وقع المبادلة بينهما، كما هو الحال في سائر العقود المعاوضية.
فكل واحد من المتعاقدين يملك ما ملكه الاخر في عقد المعاوضة بإزاء ما ملكه هو للاخر، وليس لنفقة الاجير ذكر في عقد الاجارة، وإلا لو كان لها ذكر - أي كان شرط من طرف الاجير ولو كان شرطا ضمنيا - فلا كلام، وكان يجب على المستأجر ذلك، لوجوب الوفاء بالشرط.
ولكن مع ذلك تبع جماعة من الاساطين كما حكي عن النهاية والقواعد (١) " شرائع الاسلام " ج ٢ ص ١٨٨.