القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٤٢
والاستقاء من الماء المباح كالشط مثلا، فلو جمع الحطب أو الحشيش أو أخذ الماء بقصد تكون هذه المذكورات للمستأجر فيصير ملكا له، فلو أتلفه متلف قبل أن يقبضه المستأجر يكون ضامنا للمستأجر لا الاجير، لانها بحيازة الاجير بذلك القصد يصير ملكا له. فالاتلاف يقع على مال المستأجر لاالاجير، ومن أتلف مال الغير فهو له ضامن.
نعم لو كان حيازته لهذه الاشياء المذكورة أو لغيرها بقصد أن يكون ملكا لنفسه لا للمستأجر، فالظاهر عدم صيرورته ملكا للمستأجر، فلو أتلفها متلف لا يكون ضامنا للمستأجر.
بل إن قلنا بأنها تصير ملكا لنفس الاجير فيكون ضامنا له، وإن قلنا بأنها لا تصير ملكا لاحد لعدم قصد ملكية في البين، فلاضمان في البين.
لكن القول بأنها لا تصير ملكا لاحد لاأساس له، بل الظاهر أنها تصير ملكا لنفس الاجير فيما إذا لم يقصد ملكية المستأجر ويكون لنفسه ولو لم يقصد ملكية نفسه، لان كونه له قهري، لقوله صلى الله عليه وآله: " من حاز ملك " ١. وهذا الكلام عام يشمل كلتا صورتي قصده لتملكه وعدم قصده للتملك أصلا، لا لنفسه ولا لغيره.
فتأمل.
فالمتلف يكون ضامنا لنفس الاجير والاجير ضامن للمنفعة التي فوتها على المستأجر للمستأجر.
وربما يقال: يكفي في كونها للمستأجر قصد نفس المستأجر أن يكون ما حازه الاجير له، سواء قصد الاجير أم لا يقصد، وذلك لان فعل الاجير بعد وقوع الاجارة صحيحة بمنزلة فعل نفس المستأجر، لان الاجارة في مثل هذه المقامات استنابة، فعلى تقدير احتياج تملكه إلى القصد يكفي قصد نفسه، ولا يحتاج إلى قصد الاجير.
نعم لو لم يقصد المستأجر ولا الاجير كلاهما التملك بتلك الحيازة، فكونه للمستأجر لا يخلو من تأمل، بل عن إشكال.
(١) " جواهر الكلام " ج ٢٦، ص ٢٩١، ولم نعثر على الحديث بهذا اللفظ لامن طريق الخاصة ولا العامة.