القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٣٩
لها صرف الوقت في أمر آخر.
اللهم إلا أن يقال ببطلان الاجارة وانفساخها من جهة أنه بعد ما كان التمكين للزوج فيما إذا أراد الاستمتاع بها واجبا عليها، فهذا ينفي قدرتها على تسليم العمل، أي الارضاع في المفروض للمستأجر، فتبطل الاجارة، لان من شرائط صحة الاجارة في باب الاعمال قدرة الاجير على تسليم العمل في وقته إلى المستأجر، فإذا لم يقدر - كما هو المفروض في المقام - فتكون الاجارة باطلة.
ولا يقال: هذا من باب تزاحم الحقين، فمن الممكن أن يكون حق المستأجر مقدما على حق الزوج، فيكون الزوج ممنوعا عن الاستمتاع في وقت الوفاء بالاجارة إلى وقت الارضاع، لان تقديم حق الزوج اتفاقي.
وذلك أن الاجارة في المفروض طارئة ومتأخرة عن الزوجية، فحين وقوع الاجارة كان وقت الاستمتاع خارجا عن تحت قدرة المرأة، ولم يكن لها صرف ذلك الوقت في أمر آخر غير الاستمتاع، فمتعلق الاجارة يقيد قهرا بغير ذلك الوقت، فيخرجان في ذلك الوقت عن كونهما متزاحمين، ويتعين ذلك الوقت للاستمتاع، ولو كانت الاجارة مطلقة بحيث تشمل ذلك الوقت تكون باطلة، لعدم قدرتها على الوفاء بها شرعا، فيرتفع التزاحم من البين.
وبعبارة أخرى: ليس من باب تزاحم الحقين، نعم لو كانت الزوجية طارئة على الاجارة يمكن أن يقال إن حق المستأجر ثبت حين ما لم يكن مانع في البين، فلا يكون لحق استمتاع الزوج إطلاق يشمل صورة وجوب الوفاء بالاجارة على الزوجة، بل هي خارجة عن تحت أدلة وجوب التمكين، كما أن الحكم كذلك في موارد سائر الواجبات، كما في موارد الصلاة والصيام وأمثالهما.
اللهم إلا أن يقال: أنه ليس للمرأة المزوجة أن توجر نفسها بالاجارة المطلقة على تقدير طلب الزوج منها الاستمتاع، بل لابد وأن يقيد بغير هذه الصورة وإن لم