القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٢٨
هذا الحكم ١. مضافا إلى ما تقدم منا في إلحاق الاجارة بالبيع في التلف قبل القبض، وأنها بحكمه في الانفساخ، وذلك لان تلف العين قبل القبض يلزم منه تلف المنفعة أيضا قبل القبض، لان المنفعة تابعة للعين تبعية العرض للمعروض، لان سكنى الدار وركوب الدابة موقوفان على بقاء الدار والدابة، وبتلفهما يتلفان قهرا.
فالمنفعة في الاجارة بمنزلة المبيع في البيع، فإذا تلف قبل القبض فيشملها قوله صلى الله عليه وآله: " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه " ٢، وكذلك رواية عقبة بن خالد التي تقدم ذكرها ٣. وهما وإن كانا في ظاهر اللفظ مختصان بالبيع، ولكن المناط في البيع والاجارة واحد، وهو أن المبادلة بين العوضين في عالم الانشاء والتشريع مقدمة للاخذ والاعطاء خارجا، وإلا يكون الانشاء في الاغلب لغوا، فإذا امتنع التعاطي الخارجي فيبقى العقد والعهد لغوا، فينفسخ.
ولاشك في أنه بتلف العين يمتنع التعاطي الخارجي في كلا البابين، أي في باب البيع والاجارة، فقهرا ينفسخ العقد في كلا البابين.
ولعل هذا هو المراد من إلحاق الاجارة بالبيع في شمول النبوي صلى الله عليه وآله ورواية عقبة بن خالد لها.
هذا إذا كان تلف العين المستأجرة قبل القبض وقبل أن يستوفى المستأجر شيئا من المنفعة، وأما لو وقع التلف بعد القبض فإن كان بعد استيفاء شئ من المنفعة أو بعد إمكان استيفائه لها ولكنه قصر في الاستيفاء فتكون الاجرة عليه بمقدار تلك المدة، لانها تقسط باعتبار أزمنة الاستيفاء، إذ لاوجه للقول بالانفساخ من زمان وقوع العقد أو البطلان من أول الامر في هذه الصورة وإن قال به قائل، فعليه أجرة المثل لما استوفى، أو للمدة التي كان يمكنه استيفائها ولم يستوف.
(١) " تذكرة الفقهاء " ج ٢ ص ٣٢٢. (٢) تقدم ص ٩٥، هامش ١. (٣) تقدم ص ٩٥، هامش ٢.