القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٠٣
في البين فلا إجارة، بل هذا الحكم جار في جميع المعاوضات، إذ معنى المعاوضة هو أن يجعل أحدهما في عالم الانشاء عوضا عن الاخر، فحقيقة المعاوضة متقومة بكون كل واحد منهما عوضا وبدلا عن الاخر، فشرط سقوط العوض مرجعه عدم كونه معاوضة، وهذا معلوم الفساد.
فشرط عدم الاجرة في الاجارة فاسد ومفسد للعقد، سواء قلنا بأن الشرط الفاسد مفسد أو لم نقل، لمناقضة هذا الشرط مع العقد، فتكون الاجارة فاسدة ويستحق المكاري أجرة المثل، لاحترام عمله، وعدم إقدامه على هتكه.
هذا هو المشهور بين الاصحاب كما في المتون الفقهية.
ولكن استشكل عليه في جامع المقاصد ١ والمسالك ٢ بأن هذا يرجع إلى الترديد في الاجرة على تقديرين، كما لو قال للاجير: إن خطته روميا فلك درهمان، وإن خطته فارسيا فلك درهم واحد، كان الترديد في العمل والاجرة، مع أنه لازم في إجارة الاجير تعيين عمله ومقدار أجرته، وكلاهما في المقام مفقودان.
وفيه: أن ما هو مورد الاجارة معين، وهو الايصال في وقت، والاجرة أيضا معينة، فكأنه قال: آجرتك دابتي لان أوصلك إلى مكان كذا في زمان كذا بأجرة كذا، غاية الامر اشترط عليه المستأجر أنه لو لم يف بما التزم ينقص عن أجرته مقدار كذا.
وأي ربط لهذا بالترديد في متعلق الاجارة.
فالحق جواز شرط التنقيص على تقدير عدم الوفاء بما التزمه الاجير في متن العقد، لان الشرط خارج عن مورد العقد وليس مخالفا لمقتضى العقد ولا الكتاب ولا السنة.
نعم شرط سقوط الاجرة بالمرة بحيث تبقى الاجارة بلا أجرة مناقض لحقيقة عقد الاجارة، ولذلك يكون باطلا، كما تقدم.
(١) " جامع المقاصد " ج ٧ ص ١٠٧. (٢) " مسالك الافهام " ج ١ ص ٢٥٥.