القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٠١
الفضل في إجارة الارض، فلابد من حمل المفهوم في رواية إسحاق بن عمار على الكراهة بالنسبة إلى الارض، فبحكم وحدة السياق لابد وأن تحمل السفينة أيضا كذلك.
وهذا لا ينافي ثبوت حرمة الفضل في الدار بدليل آخر.
نعم لو لم يكن دليل آخر في الدار على الحرمة لكنا نقول فيها أيضا بالكراهة بحكم وحدة السياق، لكن مر عليك وجوده.
وأما بالنسبة إلى الرحى فنفس دليله لسانه لسان الكراهة كما عرفت.
فتلخص من مجموع كا ذكرناه أن الحق ما أفتى به المحقق قدس سره في الشرائع من حرمة الفضل في خصوص الثلاثة التي ذكرها: المسكن، الخان، الاجير دون غيرها، أي الارض، والسفينة، والرحى ١. وأما الجواز في الجميع لو أحدث فيها حدثا، أو كانت الاجرة التي يأخذها من المستأجر من غير جنس الاجرة التي هو أعطاها، فلوجود الاستثناءات في الروايات المانعة المتقدمة بالنسبة إلى ما إذا أحدث فيها حدثا.
وأما استثناء ما إذا كان الفضل في غير المتجانسين، مثل أن يستأجر الدار بمائة كيلو من الحنطة مثلا، ثم يوجرها بمائتي كيلو من الشعير أو الارز أو غير ذلك من الاجناس، فليس في أخبار الباب منه لاأثر ولا عين، وإنما هو في كلام الفقهاء.
واعترف بذلك جمع من الاصحاب، فمدرك هذا الاستثناء إما دعوى الاجماع، وهو لاصغري له، لمخالفة جمع، ولا كبرى له، لعدم الدليل على حجية مثل هذا الاجماع، لما ذكروه وتمسكوا بها من الوجوه الباطلة، مثل أن حرمة الفضل من جهة لزوم الربا في المتجانسين وإذا كانا متخالفين فلا يلزم الربا.
وأنت خبير بضعف هذا التوجيه الذي لا ينبغي صدوره عن الفقيه بل يوهنه، فالحق في المقام عدم الاعتناء بهذا الاستثناء والقول بحرمة الفضل في الثلاثة (١) " شرائع الاسلام " ج ٢ ص ١٨١.