أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٠٦ - ذكر حدود مخاليف مكة و منتهاها و تفسير ذلك
ذكر حدود مخاليف مكة و منتهاها و تفسير ذلك
و أعمال مكة و مخاليفها [١] كثيرة، و لها أسماء نقصر عن ذكرها لاختصار الكتاب، و لكنّا نذكر منتهى حدودها التي تنتهي إليه. فآخر أعمالها ممّا يلي طريق المدينة الشريفة موضع يقال له: جنابذ ابن صيفي [٢]: فيما بين عسفان و مرّ، و ذلك على يوم و بعض يوم.
و آخر أعمالها ممّا يلي طريق الجادة، في طريق العراق: الغمير [٣] و هو قريب من ذات عرق، و ذلك على يوم و بعض يوم.
و آخر أعمالها ممّا يلي اليمن في طريق تهامة اليوم موضع يقال له:
ضنكان [٤]: و ذلك على عشرة أيام من مكة.
[١] المخاليف: واحدها (مخلاف) و يراد بها هنا البلدان و المناطق التابعة لأمير مكة، فينالها سلطانه، و يبلغها حكمه.
[٢] لم يذكرها ياقوت، و لا الأستاذ البلادي، إنما ذكر الحربي في المناسك ص: ٤٦٤، فقال: و من عسفان إلى جنابذ بني- كذا- صيفي تسعة عشر ميلا، و قبل ذلك بميل بئر ابن ضبيع، و قبله بئر القرشي. ثم قال: و من الجنابذ إلى مرّ (يعني: مر الظهران) أربعة أميال، و بعد الجنابذ بميل خشونة و صعوبة، و طريق ضيق بين الجبلين يقال انه الموضع الذي أمر رسول اللّه ٦ العبّاس أن يحبس أبا سفيان حتى تمر به الجيوش أ ه. قلت: و المراد بالجنابذ هي القباب التي أقيمت على سقايات لابن صيفي في هذا الموضع، فاشتهرت به. و صيفي المشار إليه، هو الذي يقال له: أبا السائب بن عبد اللّه ابن عمر بن مخزوم، و له أكثر من ولد. أنظر نسب قريش لمصعب ص: ٣٣٣ و جمهرة ابن الكلبي ١/ ١٢٨.
[٣] المراد ب (الجادّة) طريق الحاج العراقي المعروفة ب (المنقّى) الذي هو: درب زبيدة. و ذات عرق:
تبعد عن مكة حوالي (١٠٠) كم و تسمّى اليوم (الضريبة) و هي مهجورة. و أما الغمير فهو أحد الأودية التي تصب في نخلة الشامية، و قد ذكره الحربي في المناسك ص: ٣٥١- ٣٥٢ فذكر أن من ذات عرق إلى الغمير: سبعة أميال، و من الغمير إلى قبر أبي رغال ميلان. ثم قال: و بالغمير: عين جارية و بركة يجتمع فيها ماء العين، و حوانيت كثيرة خراب. ثم ذكر كلاما آخر بما حول الغمير. و أما الأستاذ البلادي فرجّح أن اسم الغمير حوّل اليوم إلى اسم (الباثة)- معجم معالم الحجاز ١/ ١٧١.
[٤] ضنكان: قال ياقوت ٣/ ٤٦٤: واد في أسافل السراة يصبّ إلى البحر، و هو من مخاليف اليمن.