أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٤٢ - ذكر بعض شعر الحارث بن مضاض الجرهمي*
هذان ههنا هلك قومي، فاحتفروا هذا المكان، فاحتفروا عن مال كثير من ذهب و فضة، فأوقرا بعيرهما، و قالت لهما: إيّاكما أن تلتفتا فيختلس ما معكما، و أقبل الذر حتى غشيها، فمضينا غير بعيد، ثم التفتنا فاختلس ما كان احتملا، فنادياها: هل من ماء؟ قالت: نعم في موضع هذه الهضبات، و قالت و قد غشيها الذر:
يا ويلي يا ويلي من أجلي* * * أرى صغار الذر يبغي هبلي
سلطن نفرين على محملي* * * لما رأيت أنه لا بدّ لي
من منعة أحرز فيها معقلي
و دخل الذر منخريها و مسمعيها، فخرت تشهق، فهلكت. و وجد الجهينيان الماء حيث قالت، الماء يقال له: مسخى، و هو بناحية فرس حلل إلى جانب مشعر، فهو اليوم لجهينة [١].
ذكر بعض شعر الحارث بن مضاض الجرهمي*
٤١- و قال الحارث بن مضاض- يعني: بكرا و غبشان و ساكن مكة الذين خلفوا فيها بعدهم-:
يا أيها الناس سيروا ان قصركم* * * أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
حثوا المطيّ و أرخوا من أزمّتها* * * قبل الممات و قضّوا ما تقضونا
قضوا أموركم بالحزم إن له* * * أمرا رشيدا وراء الحزم مأمونا
[ما] إن عمرنا بدهر كان يعجبنا* * * حتى أتانا زمان أظهر الهونا [١]
[١] شفاء الغرام ١/ ٣٧٦.