أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٢٤ - ذكر ذبح ابراهيم لاسماعيل
وجهي أن تدركك الرقة فتحول بينك و بين أمر ربّك فيّ، و إن رأيت أن ترد قميصي إلى أمي فإنه عسى أن يكون أسلى لها فافعل. فقال ابراهيم: نعم العون أنت يا بني على أمر اللّه. و يقال إنه ربطه كما أمره بالحبل فأوثقه، ثم شحذ شفرته، ثم تلّه للجبين و اتقى النظر إلى وجهه، ثم أدخل الشفرة حلقه فقلبها جبريل- ٧- لقفائها في يده، ثم اجتذبها إليه و نودي أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا فهذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه.
٧- ثم قال الفاكهي: قال ابن اسحق: فحدّثني من لا أتهم من أهل البصرة، عن الحسن، أنه كان يقول: ما فدي إلّا بتيس من الأروى هبط عليه من ثبير.
ثم قال الفاكهي: و يزعم أهل الكتاب و كثير من العلماء أن ذبيحة ابراهيم التي فدي به اسماعيل كبش أملح أقرع أعين.
٨- ثم قال الفاكهي: و حدّثنا محمد بن سليمان، قال: حدّثنا قبيصة بن عقبة، قال: حدّثنا سفيان، عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- قال: الكبش الذي ذبحه ابراهيم هو الكبش الذي قرّبه ابن آدم.
٩- ثم روى الفاكهي بسنده عن ابن عبّاس أنّ الكبش الذي فدى به اسماعيل هو القربان المتقبل من أحد بني آدم، ثم قال في هذا الخبر: فلم يزل ذلك الكبش محبوسا عند اللّه حتى أخرجه في فداء اسماعيل، فذبحه على هذا الصفا في ثبير عند منزل سمرة الصراف و هو على يمينك متى ترمي الجمار [١].
[١] شفاء الغرام ٢/ ٩.