أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٢١ - ذكر حفر زمزم و علاجها
و سقي اللّه لها، و إخراج جبريل لهما الماء في موضع زمزم و غير ذلك. و فيه قال:
قال: و يقبل غلامان من العماليق يريدان بعيرين لهما قد أخطآه، و قد عطشا، و أهلهما بعرفة، فنظرا إلى طير يهوي قبل الكعبة فاستنكرا ذلك، و قالا: أنّى يكون هذا الطير على غير ماء؟ قال أحدهما لصاحبه: كما ترى هذا الطير يذهب إلى غير ماء؟ قال الآخر: فأمهل حتى نبرد ثم نسلك في مهوى أو مهد الطير، فأبردا ثم نزحا، فإذا الطير يرد و يصدر، فاتبعا الواردة منها حتى وقعا على أبي قبيس، فنظرا إلى الماء و إلى العريش، فنزلا و كلما هاجر و سألاها متى نزلت؟ فأخبرتهما، و قالا: لمن هذا الماء؟ فقالت: لي، و لابني. فقالا:
و من حفره؟ فقالت: سقيا اللّه، فعرفا أنّ أحدا لا يقدر على أن يحفر هنالك ماء، و عهدهما بما هنالك قريب و ليس به ماء. فرجعا إلى أهلهما من ليلتهما و أخبراهم، فتحوّلوا حتى نزلوا معها على الماء. و أنست بهم و معهم الذريّة، و نشأ اسماعيل مع ولدانهم، و كان ابراهيم يزور هاجر كل شهر على البراق يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام. و نظر من هنالك من العماليق و إلى كثرتهم و عمارة الماء فسرّ بذلك [١].
ذكر حفر زمزم و علاجها
٥- حدّثنا عبد اللّه بن عمران المخزومي، قال: حدّثنا سعيد بن سالم، قال: حدّثنا عثمان بن ساج، قال: بلغنا في الحديث المأثور عن وهب ابن منبّه، قال: كان بطن مكة ليس فيه ماء، و ليس لأحد فيه قرار، حتى أنبط
[١] شفاء الغرام ٢/ ٥- ٦.