أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٦١ - ذكر كيف انتقلت أصنام قوم نوح إلى العرب*
محمد، عن أبيه، قال: لما أقبل تبع يريد هدم البيت و صرف وجوه العرب إلى اليمن فبات صحيحا، فأقبل و قد سالت عيناه على خدّيه، فبعث إلى الأحبار و السحرة و الكهان و المنجّمين، فقال: مالي؟ فو اللّه لقد بت ليلتي و ما أجد شيئا، ثم صرت إلى ما ترون؟ فقالوا: لعلّك حدّثت نفسك لهذا البيت بسوء؟
فقال: نعم، فقالوا: فحدّث نفسك أن تصنع به و بأهله خيرا، ففعل، و قد رجعت عيناه فارتدّ بصيرا، و كسى البيت الخصف [١].
ذكر كيف انتقلت أصنام قوم نوح إلى العرب*
٦٨- عن ابن الكلبي قال: كان لعمرو بن ربيعة رئي من الجن فأتاه فقال:
أجب أبا ثمامة، و ادخل بلا ملامة، ثم أئت سيف جدّة، تجد بها أصناما معدّة، ثم أوردها تهامة و لا تهب، ثم ادع العرب إلى عبادتها تجب.
قال: فأتى عمرو ساحل جدة، فوجد بها ودّا و سواعا، و يغوث و يعوق و نسرا، و هي الأصنام التي عبدت على عهد نوح و إدريس، ثم إن الطوفان طرحها هناك، فسفى عليها الرمل، فاستثارها عمرو و خرج بها إلى تهامة، و حضر الموسم، فدعا إلى عبادتها فأجيب. قال ابن حجر: و عمرو بن ربيعة هو: عمرو بن لحي [٢].
٦٩- عن ابن إسحاق قال: كانت أنعم من طي، و جرش بن مذحج، اتخذوا يغوث لجرش [٣].
[١] شفاء الغرام ١/ ١٨٧.
[٢] فتح الباري ٨/ ٦٦٨.
[٣] فتح الباري ٨/ ٦٦٨.