أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٨٨ - ذكر يوم الحريرة
ذكر يوم الحريرة
١٢٤- حدّثني الأزدي حسن بن حسين، قال: حدّثني محمد بن حبيب الهاشمي، عن أبي عبيدة، قال: كانت فيه الدائرة لهوازن على كنانة، و هو آخر أيامهم، و حريرة إلى جنب عكاظ مما يلي مهب جنوبها لمن يقبل يريد مكة من مهب شمالها حتى تقطع دوين قرن. فكان رؤساؤهم الذين كانوا قبلا إلّا قيسا فإنه مات و كان بعده الرئيس عليهم ختار بن قيس، و قتل يومئذ أبو سفيان بن أمية، و من كنانة ثلاثة رهط قتلهم عثمان بن أسيد بن مالك بن ربيعة ابن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، و قتل ورقاء بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن عمرو بن عامر أبا مكنف و عمرو و ابن أيوب و قد ذكرهم خداش بن زهير في شعره.
فهذه أيام الفجار الخمسة التي تراجفوا فيها في أربع سنين: أولهن يوم نخلة حين تبعتهم هوازن، فكان كفاء لا على هؤلاء و لا على هؤلاء. ثم يوم شطيمة فكان لهوازن على كنانة، ثم يوم عكاظ الأول و هو يوم العبلاء فكان لهوازن على كنانة، و يوم عكاظ الثاني و هو يوم شرب كان لبني كنانة على هوازن، و لم يكن بينهم يوم أعظم منه، ثم يوم الحريرة، و هو آخر أيامهم.
قال: ثم كان الرجل يلقى الرجل و الرجلين أو أكثر من ذلك أو أقل فيقتتلون فربّما قتل بعضهم بعضا. فلقي ابن محمية أخو بني الدئل بن بكرا أخا خدّاش بن زهير بالصفاح، فقال أخو زهير بن خداش: جئت معتمرا. فقال:
لا يلقى الدين أن قلت معتمرا، فقتله ثم ندم فقال:
اللهمّ إنّ العامري المعتمر* * * لم آت فيه عذرا لمعتذر