أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٧٦ - ذكر شيء من أخبار بني قصي بن كلاب، و ذكر الأحلاف و المطيّبين
اختلفوا ثم إن بني عبد مناف أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي من الحجابة، و السقاية، و الرفادة، فتفرقت عند ذلك قريش فكانت طائفة مع بني عبد مناف في رأيهم يرون أنهم أحقّ بذلك من بني عبد الدار.
و كانت طائفة مع بني عبد الدار لا يرون أن يغيّر عنهم ما كان قصي جعل إليهم.
فكان صاحب أمر بني عبد مناف عبد شمس بن عبد مناف، و ذلك أنه أسن بني عبد مناف، و كان صاحب أمر بني عبد الدار عامر بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار و كان بنو أسد بن عبد العزى بن قصي، و بنو زهرة بن كلاب، و بنو تيم بن مرة بن كعب، و بنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر، مع بني عبد مناف. و كان بنو مخزوم بن يقظة بن مرة، و بنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، و بنو جمح بن عمرو بن هصيص، و بنو عدي بن كعب مع بني عبد الدار. و خرجت عامر بن لؤي و محارب بن فهر فلم يكونوا مع واحد من الفريقين فعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكّدا على أن لا يتخاذلوا و لا يسلم بعضهم بعضا ما بل بحر صوفة، فأخرجت عاتكة بنت عبد المطلب طيبا فوضعته لأحلافهم، ثم غمس القوم فيه حين تعاقدوا و تعاهدوا، ثم مسحوا بها الكعبة فسمّوا: حلف المطيّبين [١].
١٠١- و حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني محمد بن فضالة، عن عبد اللّه بن زياد بن سمعان، قال: حدّثني ابن شهاب، قال: كانت السقاية في بني المطلب، و كانت الرئاسة في بني عبد مناف كلهم، و كانت الرفادة في بني أسد بن عبد العزى، و اللواء و الحجابة في بني عبد الدار، فجاءوا إلى سهم فحالفوهم، و قالوا لهم: إمنعونا من بني عبد مناف فلما رأت ذلك البيضاء التي يقال لها: أم حكيم بنت عبد المطلب، أخذت جفنة فملأتها خلوقا، ثم وضعتها
[١] شفاء الغرام ٢/ ٧٦، ٧٩- ٨٠.