أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٩١ - ذكر حلف الفضول، و سببه و تفسيره، و غيره من الحلف
فلما نزل من الجبل أعظمت ذلك قريش، فتكالموا فيه. و قال المطيّبون:
و اللّه لئن قمنا في هذا لنقضين على الأحلاف. و قال الأحلاف: و اللّه لئن تظلمنا في هذا لنقضين على المطيّبين. فقال ناس من قريش: تعالوا فلنكرّر حلف الفضول دون المطيّبين و دون الأحلاف، فاجتمعوا في دار عبد اللّه بن جدعان، و صنع لهم يومئذ طعاما كثيرا و كان رسول اللّه ٦ يومئذ معهم قبل أن يوحى إليه، و هو ابن خمس و عشرين سنة، فاجتمعت بنو هاشم و أسد، و زهرة، و تيم، و كان الذي تعاقد عليه القوم و تحالفوا أن لا يظلم بمكة غريب و لا قريب و لا حرّ و لا عبد، إلا كانوا معه حتى يأخذوا له بحقّه، و يردّوا إليه مظلمته من أنفسهم، و من غيرهم، ثم عمدوا إلى ماء زمزم فجعلوه في جفنة ثم بعثوا به إلى البيت فغسلت به أركانه ثم أتوا به فشربوه فحدث هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين- رضي اللّه عنها- أنها سمعت رسول اللّه ٦ يقول:
«لقد شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان، من حلف الفضول مالو دعيت إليه لأجبت، و ما أحب أن لي به حمر النعم».
١٢٧- حدّثنا الزبير، قال: حدّثني عبد العزيز بن عمر العنبسي، أن الذي اشترى من الزبيدي المتاع العاص بن وائل السهمي، و قال: حلف الفضول بنو هاشم و بنو المطّلب، و بنو أسد بن عبد العزى، و بنو زهرة، و بنو تيم، و تحالفوا بينهم باللّه لا يظلم أحد بمكة إلا كنا جميعا مع المظلوم على الظالم حتى نأخذ له مظلمته ممن ظلمه شريفا أو وضيعا، منّا أو من غيرنا. ثم انطلقوا إلى العاص بن وائل، فقالوا: و اللّه لا نفارقك حتى تؤدي إليه حقّه، فأعطى الرجل حقّه فمكثوا كذلك لا يظلم أحد حقّه بمكة إلا أخذوه له، فكان عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول: لو أن رجلا وحده خرج من قومه لخرجت من بني شمس حتى أدخل في حلف الفضول، و ليست عبد شمس في حلف الفضول.