أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٦٤ - ذكر مسجد الجعرانة و ما جاء فيه
أعرابي/ فقال: ألا تنجز لي يا محمد ما وعدتني؟ فقال له رسول اللّه ٦:
«أبشر». فقال الأعرابي: أكثرت عليّ من أبشر. فأقبل رسول اللّه ٦ على أبي موسى و بلال- رضي اللّه عنهما- كهيئة الغضبان، فقال: إن هذا قد ردّ البشرى، فاقبلا أنتما. فقالا: قبلنا يا رسول اللّه. ثم دعى رسول اللّه ٦ بقدح فغسل يديه و وجهه فيه، و مجّ فيه، ثم قال لهما: «اشربا منه، و أفرغا على وجوهكما و نحوركما و أبشرا». ففعلا ما أمرهما رسول اللّه ٦، فنادتهما- رضي اللّه عنهما- أمّ سلمة- رضي اللّه عنها- من وراء الستر: أن أفضلا لأمكما ممّا في إنائكما، فأفضلا لها منه طائفة.
٢٨٤٦
- حدّثنا أبو مالك بن أبي فارة الخزاعي، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن الوليد، عن عبد اللّه بن مسعود، عن خالد بن عبد العزّى [١]- و هو الذي رأى النبي ٦، و أجزره أبو خناس [٢]- قال: نزل عليّ رسول اللّه ٦ بالجعرانة، و خالد عليهما [٣]، فأجزره شاة من غنمه، و غدا خالد في
[٢٨٤٦]- في هذا الإسناد اضطراب، و هذا الاضطراب قديم، و لم أستطع إقامته على الجادّة لأنني لم أقف على تراجم رجاله. و قد رواه الفسوي ١/ ٣١٣ بإسناده إلى سعيد بن الوليد بن عبد اللّه ابن مسعود بن خالد بن عبد العزى، حدّثني أبي، عن أبيه، عن خالد بن عبد العزّى، به. و رواه الطبراني في الكبير ٤/ ٢٢٤ من طريق: أبي مالك، عن أبيه، عن جدّه مسعود ابن خالد، عن خالد بن عبد العزيز، به. و قد عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢٧٩- ٢٨٠ إلى الطبراني، و قال: و فيه من لم أعرفه. و عزاه السيوطي في الجامع الكبير ٢/ ٣٨٠ للطبراني و أبي نعيم. و ذكره البكري في معجم ما استعجم ١/ ١٥٨- ١٥٩، و قال عن أشقاب: موضع بين مكة و الجعرانة.
[١] عند الطبراني (خالد بن عبد العزيز).
[٢] قال الحافظ في الإصابة ١/ ٤٠٨ في ترجمة خالد بن عبد العزى: يكنّى أبا خناس، و كنّاه النسائي:
أبا محرش، و هو قوي، فإن أبا خناس كنية ابنه مسعود. ا ه.
[٣] عند الطبراني (و ظل عنده، و أمسى عنده خالد).