أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٦١ - ذكر مسجد التنعيم و فضله و ما جاء فيه
عن الهذيل بن بلال، عن عطاء، قال: من أراد العمرة ممن هو من أهلها أو غيره فليخرج إلى التنعيم، أو إلى الجعرانة، فليحرم منها، و أفضل ذلك أن يأتي وقتا.
و التنعيم من حيث اعتمرت عائشة- أم المؤمنين رضي اللّه عنها- حين بعثها رسول اللّه ٦ مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر- رضي اللّه عنهما- على أربعة أميال من مكة على طريق المدينة، و هما مسجدان، فقد زعم بعض المكّيين أن المسجد الأدنى إلى الحرم- الخرب- هو المسجد الذي اعتمرت منه عائشة- رضي اللّه عنها- و لا أعلم إلا أني سمعت أن ابن [أبي] [١] عمر يذكر ذلك عن أشياخه من أهل مكة أنه هو الصحيح عندهم [٢].
و قد زعم بعضهم أنه المسجد الأقصى مفضى الأكمة الحمراء، و احتجّوا في ذلك بحديث داود بن عبد الرحمن الذي في صدر هذا الباب [٣].
فاللّه أعلم كيف ذلك.
الهذيل بن بلال، قال ابن معين: ليس بشيء. و قال أبو زرعة: ليّن الحديث، ليس بالقوي. الجرح ٩/ ١١٣.
ذكره ابن حجر في الفتح ٣/ ٦٠٦ نقلا عن الفاكهي. ثم قال الحافظ بعده: أي ميقاتا من مواقيت الحج.
[١] سقطت من الأصل.
[٢] نقله الحافظ في فتح الباري ٣/ ٦٠٧، و نقل بعضه المحب الطبري في القرى ص: ٦٢٣. و الجعرانة: لا زالت تعرف بهذا الاسم إلى الآن، و يربطها بطريق الطائف (السيل) طريق مزفّت و فيها مسجد حديث و آبار ماء و بيوت منثورة، و تبعد عن المسجد الحرام (٣٢) كم. و أما المسجد الثاني الذي ذكره الفاكهي فلا يعرف اليوم.
[٣] الحديث (٢٨٢٧).