أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٧٧ - ذكر شيء من أخبار بني قصي بن كلاب، و ذكر الأحلاف و المطيّبين
في الحجر. فقالت: من تطيّب بهذا الطيب فهو منّا. فتطيّب بنو عبد مناف، و أسد، و زهرة، و بنو تيم و بنو الحرث بن فهر، فسمّوا: المطيّبين. فلما سمعت بذلك بنو سهم نحروا جزورا، و قالوا: من أدخل يده في دمها فلعق منها فهو منّا، فأدخلت أيديها بنو سهم، و بنو عبد الدار، و بنو جمح، و بنو عدي، و بنو مخزوم، فلما فعلوا ذلك وقع الشر بينهم. فتراجعوا و قالوا: و اللّه لئن اقتتلنا لتدخلن العرب علينا، فأقروهم على حالهم، فسمّي هؤلاء: المطيّبين، و هؤلاء الأحلاف، فقال أبو طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار:
أتاني أن عمرو بن هصيص* * * أقام و أنني لهم حليف
و أنهم إذا حدثوا لأمر* * * فلا نكل أكون و لا ضعيف [١]
١٠٢- حدّثنا حسن بن الحسين الأزدي، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، عن الكلبي، قال: ثم إن بني عبد مناف لما زاد شرفهم و كثرتهم، أرادوا أخذ البيت من بني عبد الدار، فأرسلوا إلى أبي طلحة، و هو عبد اللّه بن عبد العزى ابن عثمان بن عبد الدار: أن أرسل إلينا بمفتاح الكعبة، و كانت أم بني سهم عاطرة بنت زهرة، و أم عدي بن سعد هند بنت عبد الدار بن قصي، فعدادهم من بني عبد مناف، و ذكر نحو حديث ابن شهاب، إلّا أنه قال: لما غمسوا أيديهم قالوا: و اللّه لا يسلم أحد منّا أحدا، و خلطوا نعالهم بفناء الكعبة، فسمّوا: الأحلاف، بخلطهم نعالهم، و تحالفهم في البيت.
ثم قال: و قال أبو طلحة عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار شعرا ذكره، و هما البيتان في حديث ابن شهاب، فقال:
بنو سهم نحن نكفيهم* * * إن قاتلوا قتلنا
و إن رفدوا رفدنا* * * و إن فعلوا فعلنا [٢]
[١] شفاء الغرام ٢/ ٨٢.
[٢] شفاء الغرام ٢/ ٨٠.