أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٢٢ - ذكر ذبح ابراهيم لاسماعيل
اللّه لاسماعيل زمزم، فعمرت يومئذ مكة، و سكنها من أجل الماء قبيلة من اليمن يقال لهم: جرهم، و ليست من عاد كما يقال، و لو لا الماء الذي أنبطه اللّه- تعالى- لاسماعيل من عمارة لم يكن لأحد بها يومئذ مقام. قال عثمان:
و ذكر غيره: أنّ زمزم تدعى سابق، و كانت وطأة من جبريل. و كانت سقياها لاسماعيل يوم فرج له عنها جبريل، و هو يومئذ و أمه عطشانان، فحفر ابراهيم بعد ذلك البئر، ثم غلبه عليها ذو القرنين، و أظن أنّ ذا القرنين كان سأل ابراهيم أن يدعو اللّه له، فقال: كيف و قد أفسدتم بئري؟ فقال ذو القرنين:
ليس عن أمري كان، و لم يخبر أحدا أن البئر بئر ابراهيم، فوضع السلام و أهدى ابراهيم إلى ذي القرنين بقرا و غنما، فأخذ ابراهيم سبعة أكبش، فأقرنهم وحدهم، فقال ذو القرنين: ما شأن هذه الأكبش يا ابراهيم؟ فقال ابراهيم:
هؤلاء يشهدون في يوم القيامة أن البئر بئر ابراهيم [١].
و في حاشية كتاب الفاكهي في هذا الحديث مكتوب ما صورته (عطاشا) ما أقرأ عبد اللّه بن عمران (عطاشا). قال أبو عبد اللّه: و الصواب (عطشانان) [٢].
ذكر ذبح ابراهيم لاسماعيل- ٨- و الكبش الذي فدى به اسماعيل- ٧-*
قال الفاكهي: و كان من حديث ذبح اسماعيل و قصته في ذلك ما أذكره الآن.
[١] شفاء الغرام ١/ ٢٤٧.
[٢] المرجع السابق.