أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٩٧ - ذكر موت أهل الشرف من قريش بمكة و مراثيهم
ألا هلك الهلوك غيث بن فهر* * * و ذو العز و المجد المؤثل و الفخر
قال: فأجبته فقلت:
ألا أيها الناعي أبا المجد و الذكر* * * من المرء تنعاه لنا من بني فهر؟
فأجابه الهاتف فقال:
نعيت ابن جدعان بن عمرو أخا الندى* * * و ذا الحسب المعدود و المنصب الوفر
قال: فأجبته فقلت:
لعمري لقد نوهت بالسيد الذي* * * له الفضل معلوم على ولد النضر
فأخبر و أخبران علمت وفاته* * * فإنك قد أخبرت جلا من الأمر
فأجابه الهاتف فقال:
مررت بنسوان تخمش أوجها* * * عليه صياحا بين زمزم و الحجر
قال فأجبته فقلت:
متى إنما عهدي به منذ جمعة* * * و ستة أيام لغرة ذا الشهر
قال: فأجابه الهاتف فقال:
ثوى منذ أيام ثلاث كوامل* * * مع الصبح أو في الصبح في وضح الفجر
قال: فاستيقظت الرفقة و هي تتراجع بنعي ابن جدعان، و قالوا: إن كان أحد نعى لعز و شرف فقد نعى ابن جدعان. فقال الجني:
أرى الأيام لا تبقي عزيزا* * * لعزّته و لا تبقي ذليلا