أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٢٠٩ - ذكر شيء من خبر صلح الحديبية، و فتح مكة*
جاءكم أبو سفيان فيرجع راجيا بغير حاجة. قال: فأتى أبا بكر- رضي اللّه عنه- فقال: يا أبا بكر، جدّد الحلف و الصلح، بين الناس، أو قال: بين قومك، فقال أبو بكر- رضي اللّه عنه-: الأمر إلى اللّه، و قد قال له فيما قال: ان أعان قوم على قوم، و أمدهم بسلاح و طعام ما ان يكونوا نقضوا [١]، فقال أبو بكر- رضي اللّه عنه-: الأمر إلى اللّه و إلى رسول اللّه [٢].
١٦٣- ذكر الفاكهي ما يوهم أن قدوم أبي سفيان بن حرب المدينة لتجديد الحلف و الإصلاح بين الناس، كان قبل قدوم وافد خزاعة على رسول اللّه ٦ المدينة، لإعلامه بما كان من قتال بني بكر، لهم، و معاونة قريش عليهم، لأن في الخبر السابق بعد إتيان أبي سفيان لعمر، و قوله له نحوا ممّا قال لأبي بكر، و جواب عمر، لأبي سفيان بنحو من جوابه الذي أجابه، على نحو ما ذكره ابن عقبة، و إتيانه لفاطمة، و سؤاله لها، في تجديد الحلف و الإصلاح بين الناس، و قولها له: ليس الأمر إلي، و إتيانه عليا، و قوله له نحوا ممّا قال لأبي بكر، و إشارة علي له بالجيرة، بين الناس: «ثم انطلق- يعني أبو سفيان- حين قدم مكة، فأخبرهم بالذي صنع، فقالوا: ما رأينا كاليوم وافد عشيرة، و اللّه ما أتيتنا اليوم بحرب، فنحذر، و لا أتيتنا اليوم بصلح فنأمن، ارجع.
قال: و قدم وافد خزاعة على رسول اللّه ٦، فأخبره بالذي صنع القوم، و دعاه إلى النصر، و أنشد في ذلك شعرا».
[١] كذا.
[٢] شفاء الغرام ٢/ ١٢٧.