أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٨٦ - ذكر يوم العبلاء
قريش غير أبي براء، و كانت هوازن من وراء المسيل، و قريش دون المسيل، و بنو كنانة في بطن الوادي. و قال لهم حرب بن أمية: إن أبيحت فلا تبرحوا مكانكم، و عبأت هوازن فأخذوا مصافهم، و عبأت قريش فكان على إحدى المجنبتين ابن جدعان و على الأخرى كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، و حرب بن أمية في القلب فكانت الدائرة أول النهار لكنانة على هوازن، حتى إذا كان آخر النهار و صبرت فاستحرّ القتل في قريش، فلما رأى ذلك الذين في الوادي من كنانة مالوا إلى قريش و تركوا مكانهم فلما فعلوا ذلك استحرّ القتل بهم فقتل تحت رايتهم ثمانون رجلا. و قال آخرون: لما رأت ذلك بنو بكر بن عبد مناف نجابهم رئيسهم استبقاء لقومه فاعتزل بهم إلى جبل يقال له: رخم.
و قال: ادعوهم، و لوددت أنه لم يفلت منهم أحد، فكان يوم شطيمة لهوازن على كنانة، و لم يقتل من قريش أحد يذكر، و زالت آخر النهار من بني بكر.
ذكر يوم العبلاء
١٢٠- حدّثني الأزدي، قال: حدّثني محمد، عن أبي عبيدة، قال:
و جمع هؤلاء و أولئك فالتقوا بالعبلاء، و هو الجبل إلى جنب عكاظ و رؤساؤهم الذين كانوا يوم الشطيمة بأعيانهم فكانت الدائرة أيضا فيه لهوازن على كنانة.