أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٩٠ - ذكر صفة حدود الحرم من جوانبه
و أقرب أنصاب الحرم للحرم التنعيم.
٢٨٩٦
- حدّثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا حمّاد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: لما كان يوم الحديبيّة، نزل على رسول اللّه ٦/ ثمانون رجلا من التنعيم من أهل مكة في سلاحهم، فدعى عليهم رسول اللّه ٦، فأخذوا سلما. قال فنزلت هذه الآية وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ [١] قال: يعني أن جبل التنعيم من مكة.
[٢٨٩٦]- إسناده صحيح.
رواه مسلم ١٢/ ١٨٧، و أبو داود ٣/ ٨١- ٨٢، و الترمذي ١٢/ ١٥٠، و ابن جرير ٢٦/ ٩٤، و البيهقي في الدلائل ٤/ ١٤١ كلهم من طريق: ثابت البناني، عن أنس.
و ذكره السيوطي في الدر ٦/ ٧٥ و زاد نسبته لابن أبي شيبة، و أحمد، و عبد بن حميد، و النسائي، و ابن المنذر.
تسيل إلى الشمال على حائط ثرير (سابقا)- و يقال له اليوم: السنوسية، و تسيل كذلك جنوبا على شعب عبد اللّه بن خالد، فسيلها جنوبا حرم، و سيلها على السنوسية حل، و لا تكاد ترى اليوم أنصاب الحرم على هذه الثنية، لأن هذا الطريق قد هجر، و يذهب اليوم إلى الجعرانة على طريق الطائف الذاهب إلى ثنية خلّ، و بعد ثنية خل بقليل يلتقي طريق الجعرانة بطريق الطائف الجديد.
و هذا المبحث ذكره الأزرقي ٢/ ١٣٠- ١٣١. و كلاهما أهمل هنا طريقا آخر يدخل إلى مكة من الشمال، و هو الطريق الغربي القادم من المدينة، و وادي فاطمة، و هو من مداخل مكة التي كانت معروفة. و أنصاب الحرم في هذه الجهة على (ثنية ذات الحنظل) التي يسمّيها معظم الناس اليوم (رحا). و أنصاب الحرم لا زالت آثارها قائمة على رأس هذه الثنية، و قد سبق وصفنا لها. هذا و ان لحدود الحرم مواضع سمّاها الفاكهي عند ذكره لأسماء المواضع التي اشتمل عليها الحرم بشقّيه الشامي و اليماني، و هذه المواضع منها ما هو جبال و منها ما هو ثنايا، و منها ما هو ردهات، و غير ذلك، فجمعت هذه الأسماء، و سألت عنها أهل الخبرة، و وقفت على أعيانها، و رأيت عليها آثار أنصاب الحرم، ثم رأيت بعض القرارات الصادرة بشأن تحديد الحرم، و قد شاركت بعض اللجان أيضا في الوقوف على تلك الأعيان، مما تجمع عندي بسبب ذلك كله مادة غنية لكتابة بحث موسّع عن حدود الحرم المكي الشريف، و ذكر أسماء مواضع الأنصاب، بأسمائها القديمة و أسمائها الحديثة، حيث جاء- و للّه الحمد- كتابا فريدا في بابه سوف يصدر قريبا- إن شاء اللّه تعالى-.
[١] سورة الفتح (٢٤).