أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٨٨ - ذكر ما يسكب من أودية الحلّ في الحرم
و هي [١] على يمين الذاهب إلى جدّة، يصب في الأعشاش. و الأعشاش بعضها في الحلّ و بعضها في الحرم.
قال الشاعر يذكر نبعة:
فلا تبرحن أكناف نبع مقيمة* * * إلى سرف في مشطة و تعطّر
٢٨٩٥
- حدّثنا محمد بن منصور الجوّاز، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: ليس يدخل من مكة الحرم إلى الحلّ إلا من شعبة واحدة- يعني: السيل- قال: و أقول أنا: يعني به وادي نبعة هذا و اللّه أعلم.
بحيرة المدرة، و بحيرة الأصفر و الرغباء ما أقبل على [مرّ] الظهران فحلّ و ما أقبل على المرير فحرم [٢].
تقع بين جبل الطارقي و جبل أسلع. و هذا و هم منه. لأن (ثنية ابن كرز) ذكرها الأزرقي في شق مسفلة مكة اليماني و ذكر إلى جنبها نبعة. و السلفين، و جبل غراب ثم اضاءة لبن، فأين هذه من هذه و اللّه أعلم.
[٢٨٩٥]- إسناده صحيح
و الخبر هكذا في الأصل. و الذي أراه أن الخبر مقلوب، لأن أودية الحرم التي تسكب في الحل ليس واحدا فقط، بل كل أودية الحرم مصيرها إلى الحل. و قد جاء الخبر عند الأزرقي ٢/ ١٣٠ من قوله هو (و كل واد في الحرم فهو يسيل إلى الحل، و لا يسيل من الحل في الحرم إلا من موضع واحد عند التنعيم عند بيوت غفار) و الأزرقي يخالف ذلك حيث قال:
و لا يسيل من الحل إلى الحرم إلا موضع واحد، كما ورد بعاليه. و الصواب ما ذكره الفاكهي في المواضع التي ذكرها أعلاه و قد وقفت عليها فوجدتها صحيحة و ما قاله الشاعر و ورد في الحديث عن نبعه فإنها ردهه في الحد الجنوبي، سبق بيانها قبل قليل.
[١] هنا سقط بمقدار كلمة و بعد الوقوف و التحري ظهر أنها التخابر و اللّه أعلم.
و الأعشاش: هي منطقة رملية تقع بين الحديبية و بين سلسلة جبال المرير و الجوف، و يخترقها طريق جدة القديم، و أنصاب الحرم قبل الحديبية ب (٥، ١) كم.
[٢] تقدم التعريف بهذه المعالم فيما سبق.