أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٧٤ - ذكر إخراج قصي الحجر الأسود بعد دفن جرهم له*
دارا، و نكح حبي بنت حليل، فولدت له عبد الدار بن قصي أوّل ما ولدت، فسمّاه عبد الدار بداره تلك، و جعل الحجابة له لأنه أكبرهم. و عبد مناف، بمناف، و جعل السقاية له. و الرفادة و دار الندوة، لعبد العزي. و اللواء لعبد قصي، و يقال: عبد بن قصي. فقال قصي لامرأته: قولي لجدّتك تدل بنيك على الحجر. فلم يزل بها حتى قالت: إني أفعل، إنهم حين خرجوا إلى اليمن سرقوه و نزلوا منزلا و هو معهم، فبرك الجمل الذي عليه، فضربوه، فقام، ثم برك فضربوه فقام، فبرك الثالثة، فقالوا: ما برك إلّا من أجل الحجر، فدفنوه، و ذلك في أسفل مكة، و إني أعرف حين برك، فخرجوا بالحديد، و خرجوا بها معهم، فأرتهم حيث برك أولا و ثانيا و ثالثا. فقالت: احفروا ها هنا، فحفروا حتى يئسوا منه، ثمّ ضربوا فأسابوه و أخرجوه، فأتى به قصي فوضعه في الأرض، و كانوا يتمسّحون به و هو في الأرض، حتى بنى قصي البيت، و مات قصي و دفن بالحجون [١].
ذكر إخراج قصي الحجر الأسود بعد دفن جرهم له*
٩٨- حدّثنا عبد اللّه بن أبي سلمة، قال: حدّثنا عبد اللّه بن يزيد، قال:
حدّثنا ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود: أن يعقوب بن عبد اللّه بن وهب حدّثه، عن أبيه أن أم سلمة زوج النبي ٦ و هي جدته قالت: قدم قصي بن كلاب، يعني مكة فقطع غيضة كانت، ثم ابتنى حول
[١] شفاء الغرام ١/ ١٩١- ١٩٢. و لم ينقله من الفاكهي مباشرة، بل نقله من السيرة الحلبية، ثم قال بعده: و ذكر ذلك الإمام الفاكهي، و يبعد أن يكون صحيحا، لأنه يقتضي أن جرهما دفنوا الحجر في غير زمزم، و المعروف في دفنهم أنه في زمزم.