أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٢٦ - ذكر من هو الذبيح*؟
جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات، ثم قيل له: اذبح ما أمرت به، فدعا اسماعيل، فقال: إني أمرت بذبحك. فقال له اسماعيل: امض على ما أمرت به فإني سوف أطيعك. و لا أحسب إلّا أنه قال: أخاف أن أجزع، فإن خفت فشدّ يدي وراء ظهري، فإني أجدر أن لا أضطرب، فوضعه لجبينه فجعل ينظر و يعرض، فقال له: اعرض وضع السكّين، فوضعها فانقلبت، و ناداه مناد من السماء: أن قد وفيت بنذرك و أرضيت ربّك، اذبح الذي أنزل عليك، فنزل عليه كبش من ثبير، فاضطرب الجبل، ثم جاء به يجري حتى نحره بين الجمرتين [١].
ذكر من هو الذبيح*؟
١٢- قال الفاكهي: و قد قال الناس في الذبيح ما قالوا. فقالت العرب:
هو اسماعيل. و قالت طائفة من المسلمين و أهل الكتاب جميعا: انه اسحاق، فإن أقوال العرب في ذلك أثبت.
و استدل الفاكهي على ذلك بما معناه أنّ اللّه- تعالى- عبر عن قصة اسماعيل بقوله: فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ إلى قوله: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ. و أخبر عن قصة إسحاق بقوله: وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ و ان ذكر قصة اسحاق بعد القصة التي قبلها دليل على أن اسحاق غير الذبيح، و أن ذلك يتأيد بكون سارة بشّرت بإسحاق، و من وراء إسحاق
[١] شفاء الغرام ٢/ ٩- ١٠، و بعضه في منائح الكرم ورقة (٣٩٤ أ).