أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٩٠ - ذكر حلف الفضول، و سببه و تفسيره، و غيره من الحلف
ذكر حلف الفضول، و سببه و تفسيره، و غيره من الحلف
١٢٥- حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة، قال: كان سبب حلف الفضول أن رجلا من أهل اليمن قدم مكة ببضاعة فاشتراها رجل من بني سهم، فلوى الرجل عنقه، فسأله ماله فأبى عليه، فسأله متاعه فأبى عليه، فقام على الحجر و قال:
يال فهر لمظلوم بضاعته* * * ببطن مكة نائي الدار و النفر
و محرم أشعث لم يقض حرمته* * * بين الإله و بين الحجر و الحجر
أقائم من بني سهم بذمتهم* * * أم ذاهب في ضلال مال معتمر
١٢٦- و حدّثني الزبير، قال: حدّثني محمد بن فضالة، عن عبد اللّه بن زياد بن سمعان، عن ابن شهاب، قال: كان شأن حلف الفضول، أن رجلا من بني زبيد قدم مكة معتمرا في الجاهلية، و معه تجارة له، فاشتراها منه رجل من بني سهم فآواها إلى بيته ثم تغيّب، فابتغى متاعه الزبيدي فلم يقدر عليه، فجاء إلى بني سهم يستعد يهم عليه، فأغلظوا عليه فعرف أن لا سبيل إلى ماله، فطوف في قبائل قريش يستعين بهم، فتخاذلت القبائل عنه، فلما رأى ذلك أشرف على أبي قبيس حين أخذت قريش مجالسها، ثم قال بأعلى صوته:
يا لفهر لمظلوم بضاعته* * * ببطن مكة نائي الأهل و الوطن (؟)
و محرم أشعث لم يقض عمرته* * * يا آل فهر و بين الحجر و الحجر
هل محضر من بني سهم بحضرتهم* * * فعادل، أم ضلال مال معتمر