أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٩٥ - ذكر حلف الفضول، و سببه و تفسيره، و غيره من الحلف
أن يغلبوه على العاص، فلما نظر إلى سلعته قد حيل دونها رقي على جبل أبي قبيس عند طلوع الشمس و قريش في أنديتها، فصاح بأعلى صوته:
يا لفهر لمظلوم بضاعته* * * ببطن مكة نائي الدار و النفر
و محرم أشعث لم يقض عمرته* * * يال الرجال و بين الحجر و الحجر
هل قائم من بني سهم بخفرته* * * و عادل أم ضلال مال معتمر
فقال الزبير بن عبد المطلب: ان هذا الأمر ما ينبغي لنا أن نمسك عنه فطاف في بني هاشم، و زهرة، و أسد، و تيم، فاجتمعوا في دار عبد اللّه بن جدعان و تحالفوا باللّه القائل لنكونن يدا للمظلوم على الظالم حتى يؤدي إليه حقّه ما بل بحر صوفة، و مارسا حراء و ثبير في مكانهما، و على الناس في المعاش، ثم نهضوا إلى العاص بن وائل فنزعوا سلعة الزبيدي و دفعوها إليه فقالت قريش:
إنه قد دخل هؤلاء في فضل من الأمر، فسمّى حلف الفضول، فقال الزبير بن عبد المطّلب:
حلفت لنعقدن حلفا عليهم* * * و إن كنّا جميعا أهل دار
نسمّيه الفضول إذا عقدنا* * * مقربة الغريب لدى الجوار
و يعلم من حوالي البيت أنا* * * أباة الضيم تمنع كل عار
قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدّثني عمرو بن أبي بكر، قال: كان يقال:
كان في جرهم مثل هذا الحلف فمشى فيه رجال، منهم فضل و فضال و فضالة فسمّوه حلف الفضول، و قال الزبير بن عبد المطلب:
ان الفضول تحالفوا و تعاقدوا* * * أن لا يقيم ببطن مكة ظالم
أمر عليه تعاقدوا و تواثقوا* * * فالجار المظلوم فيهم سالم [١]
[١] شفاء الغرام ٢/ ١٠٣- ١٠٤.