أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٣ - ذكر عرفة و حدودها و جبالها و النزول بها، و لم سميت عرفة و تفسير ما كان بها
نشأت غلاما أشتهي العلم، فخرجت إلى ابن شهاب بالمدينة، فكنت أختلف إليه، فقدم ابن لهشام بن عبد الملك على الحج، فلما قدم المدينة، ورد عليه كتاب أبيه هشام: أن قف بالناس على ألال، فقرأه فلم يدر ما ألال، فبعث إلى الزهري، فدعاه، فقال: إنّ كتاب أمير المؤمنين ورد بأن قف بالناس على ألال فأي شيء عندك؟ فقال: ما عندي فيه شيء، ما أدري ما ألال، قال:
فتحيّر في أمره، فقال له الزهري: إنّ فتى من أهل العراق قد قدم عليّ يطلب العلم، فلعلّ عنده من هذا علم، فأرسل إليّ الزهري، فجئت. قال: فدخلني ما يدخل الفتيان من الحصر. قال: فسكّن من جأشي ابن شهاب/ و تركني حتى سكنت، ثم قال: إنّ كتاب أمير المؤمنين ورد على الأمير- يعني ابن هشام- يأمره يقف بالناس على ألال. فعندك في ألآل علم؟ قلت: نعم، جبل عرفة الذي يقف الناس عليه. قال: فعندك على هذا شاهد؟ قال: نعم، قول النابغة الذبياني:
بمصطبحات من أضاف و ثبرة* * * يردن ألآلا سيرهن التدافع
قال: فأعجب ذلك ابن شهاب. قال: فدعى لي. قال: فوهب لي و كساني. قال: فإن ذلك أول شيء أصبته من العلم.
٢٧٣١
- و حدّثنا محمد بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: رأيت صاعقة أصابت نخلتين بعرفة فأحرقتهما.
قال ابن أبي نجيح: فرأيتهما كأنهما جمرتان.
٢٧٣٢
- حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد
[٢٧٣١]- إسناده صحيح.
[٢٧٣٢]- إسناده حسن.