أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٧١ - ذكر ولاية قصي للكعبة و كيف أخذ مفتاحها من أبي غبشان
بعض مشيخة قريش: إن مكة لم يكن بها بيت في الحرم، إنما كانوا يكونون بها، حتى إذا أمسوا خرجوا لا يستحلّون أن يصيبوا فيها جنابة، و لم يكن بها بيت قائم، فلما جمع قصي قريشا- و كان أدهى من رؤي من العرب- قال لهم: أرى أن تصبحوا بأجمعكم في الحرم حول البيت، فو اللّه لا تستحلّ العرب قتالكم، و لا يستطيعون إخراجكم منه، و تسكنونه، فتسودوا العرب أبدا [١].
ذكر ولاية قصي للكعبة و كيف أخذ مفتاحها من أبي غبشان
٩٤- عن الزبير، قال: حدّثني عمر بن أبي بكر الموصلي، عن عبد الحكيم، و سفيان بن أبي نمر، قال: كان أبو غبشان الخزاعي يلي البيت، و كان هو و قصي بمكة، فتحالفا على أن لا يبغي أحدهما على صاحبه، ثم ابتاع قصي المفتاح، فقدم مكة، فقال لقومه: هذا مفتاح بيت أبيكم اسماعيل، قد ردّه اللّه عليكم من غير غدر و لا ظلم. فلما أفاق أبو غبشان ندّمه أصحابه، و عابوا عليه ما صنع، فجحد البيع، فقال: إنما رهنته عنده رهنا بحقّه، فقال الناس: أخسر من صفقة أبي غبشان، فذهبت مثلا. و وقعت الحرب بين قصي و بين أبي غبشان و فوقهما قريش و خزاعة، فذلك قول الشاعر:
أبو غبشان أظلم من قصيّ* * * و أظلم من بني فهر خزاعه
فلا تلحو قصيا في شراه* * * و لوموا شيخكم إذ كان باعه [٢]
[١] العقد الثمين ١/ ١٣.
[٢] شفاء الغرام ٢/ ٧١.