أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٩٣ - ذكر حلف الفضول، و سببه و تفسيره، و غيره من الحلف
جدعان ما أحبّ أن لي به حمر النعم، و لو دعيت به لأجبت» فقال قوم من قريش: هذا و اللّه فضل من الحلف فسمّى حلف الفضول. قال: و قال الآخرون: فحالفوا على مثال حلف تحالفت عليه قوم من جرهم في هذا الأمر ألا يلفوا ظلما ببطن مكة إلا غيّروه، و أسماهم: الفضل بن شراعة، و الفضل ابن وداعة، و الفضل بن قضاعة. و اللّه أعلم أي ذلك كان.
١٣٠- حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: حدّثني علي بن صالح، عن جدّي عبد اللّه بن مصعب، عن أبيه فذكر قصته، ثم قال: فبلغ ذلك معاوية، و عنده جبير بن مطعم، فقال له معاوية: يا أبا محمد كنّا في حلف الفضول؟
قال له جبير بن مطعم: لا، و قد مرّ رجل من ثمالة فباع سلعة له من خلف بن وهب بن حذافة بن جمح فظلمه، و كان سيء المخالطة، فأتى الثمالى أهل حلف الفضول فأخبرهم، فقالوا: اذهب فأخبره بأنك قد أتيتنا فإن أعطاك حقّك و إلا فارجع إلينا. فأتاه فأخبره ما قال له أهل حلف الفضول، و قال له:
فما تقول؟ فأخرج إليه حقّه، فأعطاه إياه. فقال:
أتلحوني ببطن مكة ظالما* * * و إني و لا قومي لدى و لا صحبي
و ناديت قومي بارقا لتجيبني* * * و كم دون قومي من فياف و من شهب؟
و يأبى لكم حلف الفضول ظلامتي* * * بني جمح و الحق يؤخذ بالغصب
١٣١- و حدّثنا الزبير، قال: حدّثني غير واحد من قريش منهم عبد العزيز ابن عمر العنبسي، عن مضاض بن عبد اللّه بن عتبة: أن رجلا من خثعم قدم مكة تاجرا و معه ابنة له يقال لها القبول أوضأ نساء العالمين، فعلقها نبيه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، فلم يبرح حتى نقلها إليه، و غلب أباها عليها، فقيل لأبيها: عليك بحلف الفضول، فأتاهم و شكا ذلك إليهم، فأتوا نبيه بن الحجاج، و قالوا: أخرج ابنة هذا الرجل و هو يومئذ بناحية