أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٣٤ - ذكر تبديل دين ابراهيم الخليل، و أوّل من فعله و إنكار إلياس بن مضر ابن نزار عليهم*
فيخرج إلى ظلّ اللّه و مظهر من حرمه و من أحداثنا، فمن أحدث منا لم يحرم عليهم دخول الحرم و لا زيارة البيت. فلم يبرحوا يصنعون ذلك و يخرجون حتى ضاقت مكة و ما يقيم بها أحد من ولد اسماعيل إلّا متديّن حبس نفسه بجوار البيت و عمارته، أو مضعف لا مال له صبر على لأوائها و شدتها حسبة، أو خائف مستجير بالبيت و الحرم فيأمن بذلك. و كان الناس إذ ذاك يدعون من أقام بها أهل اللّه، يقولون: هؤلاء أهل اللّه، أقاموا عنده بفناء بيته و حرمه و في حرمته، من بين حابس له نفسه، أو صابر على لأوائها و شدّتها لوجهه [١].
ذكر تبديل دين ابراهيم الخليل، و أوّل من فعله و إنكار إلياس بن مضر ابن نزار عليهم*
٢٨- حدّثنا عبد اللّه بن عمران المخزومي، قال: حدّثنا سعيد بن سالم، قال: حدّثنا عثمان- يعني: ابن ساج- قال: أخبرني محمد بن اسحاق.
٢٩- و حدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد اللّه البكائي [عن محمد] بن اسحاق- يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ- أن بني اسماعيل و العماليق من سكّان مكة ضاقت عليهم البلاد، فتفسحوا في البلاد، و التمسوا المعاش فخلف الخلوف بعد الخلوف، و تبدلوا بدين اسماعيل غيره، و سلخوا إلى عبادة الأوثان، فيزعمون أنّ أول ما كانت عبادة الأوثان أو الحجارة في بني
[١] شفاء الغرام ٢/ ٢٠- ٢١، و عن الفاسي ذكره السنجاري في منائج الكرم ورقة (٣٩٣ أ) مختصرا.