أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٩٧ - ذكر المواضع التي دخلها رسول اللّه
شامة و طفيل [١]: جبلان خارجان عن مكة على نحو من ثلاثين ميلا من مكة.
و أما لبن [٢]: فهو لبن في طرف أضاءة لبن، الأضاة: هي الأرض.
و لبن: هو الجبل، و الاضاءة من أسفله و أعلاه، و هو جبل طويل له رأسان، و عنده اضاءة بني غفار [٣]، و اضاءة بني غفار هذه في طريق اليمن.
و يقال إن النبي ٦ قد أتاها و كان بها.
٢٩٠٤
- حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا غندر محمد بن جعفر، عن شعبة عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب- رضي اللّه عنه-
[٢٩٠٤]- إسناده صحيح.
رواه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥١٦، و أحمد ٥/ ١٢٨، و مسلم ٦/ ١٠٣، و أبو داود ٢/ ١٠٢، و الطبري ١/ ١٧ كلهم من طريق: ابن أبي ليلى، به.
[١] شامة و طفيل: جبلان مشهوران، يبعدان عن مكة حوالي (٩٠) كم في جنوبها الغربي، و يمر سيل وادي البيضاء شمالها، و جنوبها وادي يلملم، و يقعان اليوم في ديار الجحادلة من بني شعبة من بني كنانة، فهي ديارهم قديما و حديثا، و هذان الجبلان يشرفان غربا على خبت مجيرمة الذي يمتد إلى البحر، و إذا وقفت بسفح احدهما من الغرب ترى السفن في البحر. أفاده الأستاذ البلادي في معالم مكة التاريخية ص: ١٤٣.
[٢] (لبن) على اسم اللبن الذي يرضع و يشرب، و بعض العرب يسمّي الجبل الذي يميل لونه إلى البياض (لبن) و الذي يميل إلى السواد (أظلم) و (غراب). و هذا الجبل يسمّيه بعضهم اليوم (لبين) بالتصغير، يقع على طريق اليمن القديم قريبا من (البيبان)، و قد وصفه الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز ٧/ ٣٤٨ فقال (سلسلة جبلية قليلة الارتفاع جنوب غربي مكة على (٦) كم من المسفلة، ثم تمتد إلى الجنوب يسمّى أولها (لبين الأصغر) و آخرها (لبين الأكبر) على بعد (١٠) كم من المسفلة يضرب لونها إلى الشهبة، و يسمّى مجموعها اللبينات، يحف بها من الجنوب سيل عرنة، و من الشرق درب اليمن القديم، و بسفحها من الشرق بئر السبحي) ا ه. قلت: و هذا الجبل يشرف على أرض بجنبه مدرة طينية يقال لها اليوم (العكيشية) كانت مجتمعا لسيول مكة. و العكيشية، هي: (أضاة لبن) التي يتحدث عنها الفاكهي.
[٣] هكذا قال الفاكهي، و يظهر أن الأضاءة التي عند سرف هي (أضاءة بني نفار) بالنون، و التي في طريق اليمن (أضاءة بني غفار) هذا ما يفهم من قول الفاكهي و اللّه أعلم.