أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٤١ - ذكر فناء جرهم بالنمل*
ذكر سبب آخر في خروج جرهم من مكة*
٣٩- و حدّثني حسن بن حسين، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، قال: ذكر ابن الكلبي أن اللّه- تعالى- سلّط على الذين يلون البيت من جرهم دواب شبيهة بالنغف، فهلك منهم ثمانون كهلا في ليلة واحدة سوى الشباب، حتى جلوا عن مكة إلى إضم [١].
ذكر فناء جرهم بالنمل*
٤٠- حدّثنا حسن بن حسين الأزدي، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، عن ابن الكلبي، قال: بينما الناس سمّار حول الكعبة إذا هم بخلق يطوف بها يداري رأسه بها، فأجفل الناس هاربين، فناداهم لا تراعوا، فأقبلوا إليه و هو يقول:
لا همّ ربّ البيت ذي المناكب
ثم يقول بعد أن ذكر شعرا زيادة على ما ذكرناه قال: فنظروا فإذا هو امرأة، فقالوا: ما أنت؟ إنسية أم جنية؟ قالت: بل إنسية من جرهم.
ثم قالت: من ينحر لي كل يوم جزورا، و يعد لي زادا و بعيرا، و يبلغني بلاد الغور أعطيه مالا كثيرا. قال: فانتدب لها رجلان من جهينة، فسارا بها أياما و ليالي حتى انتهيا إلى جبل جهينة، فأتت على قرية نمل و ذرّ، و قالت: يا
[١] شفاء الغرام ١/ ٣٧٥.