أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١١٧ - الملحق الاول
هذا و قد وجدنا أغنى الكتب نقلا عن الفاكهي فيما يتعلّق بالقسم الضائع هو كتاب «شفاء الغرام» للفاسي. و من المعلوم أنّ الفاسي صنّف كتابه هذا مرتّين. مرّة قبل وقوفه على كتاب الفاكهي، و مرّة بعده. و السبب الذي دعاه إلى ذلك هو كثرة المادّة العلمية التي حواها كتاب الفاكهي و زيادتها على الكتب المؤلفة في هذا الموضوع و التي اعتمدها الفاسي زيادة ظاهرة، ممّا جعله يعيد النظر في تأليفه، و يثبت ما زاده الفاكهي في أواخر أغلب مباحث كتابه «شفاء الغرام» على ما اعتمده من مصادر أخرى في الباب نفسه.
و لو قدّر وقوف الفاسي على كتاب الفاكهي قبل تصنيفه الأول لشفاء الغرام لما وجدناه يتعدّى ما أورده الفاكهي في كل ما يتعلق بالبلد الحرام إلا قليلا، إلا فيما يتعلق بالفترة التي تلت عهد الفاكهي. و لذلك فإن الأخبار التي أوردها غير الفاكهي فيما يتعلق بالبلد الحرام، و خاصّة تلك الأخبار التي تذكرها المصادر التي سبقت الفاكهي، فإننا نرى الفاسي يثبتها عن غير الفاكهي، و لا ينقل عن الفاكهي إلا ما زاده في الباب، و لذلك نستطيع أن نقول: إنّ أغلب ما نقله الفاسي عن الفاكهي إنما هو ممّا زاده الفاكهي على المصادر التي سبقته أو عاصرته. و لذلك نرى ما نقله الفاسي عن الفاكهي- على كثرته بالنسبة لغيره من المصادر- قليلا، لأنه أثبت زوائد الفاكهي على من سبقه و عاصره.
و مع هذا فإن الفاسي لا يشير إلى ذلك إلا قليلا، فإنه مثلا يورد في مبحث ما مادّة علمية نقلها عن الزبير بن بكّار، و يكاد أن يتأكّد عندي أن الفاكهي أوردها في كتابه، لكن الفاسي ينقلها عن الزبير (شيخ الفاكهي) و يسكت عنها. و ربّما أشار إلى إيراد الفاكهي لها و هذا قليل جدا. و ما أشار إليه أوردته بكامله في هذا الملحق، و أثبت فيه عبارة الزبير كما نقلها الفاسي.
و أخيرا، فمن شاء أن يعرف المصادر التي رجعنا إليها في استخراج هذا الملحق فليرجع إلى مقدّمتنا لتحقيق القسم الثاني من هذا الكتاب، فقد سردنا هناك الكتب التي ذكرت كتاب الفاكهي و نقلت عنه، و عليها كان اعتمادنا و باللّه التوفيق، هو حسبنا و نعم الوكيل.