أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٩٢ - ذكر حلف الفضول، و سببه و تفسيره، و غيره من الحلف
١٢٨- و حدّثنا الزبير، قال: و حدّثني محمد بن حسن، عن محمد بن طلحة، عن موسى بن محمد بن ابراهيم، عن أبيه، و عن محمد بن فضالة، عن هشام، بن عروة، و عن ابراهيم بن محمد، عن يزيد بن عبد اللّه بن الهاد أن بني هاشم و بني المطلب و أسد بن عبد العزى، و تيم بن مرة، تحالفوا على أن لا يدعوا بمكة كلها، و لا في الأحابيش مظلوما يدعوهم إلى نصرته إلا أنجدوه، حتى يردوا إليه مظلمته أو يبلغوا في ذلك عذرا و على أن لا يتركوا لأحد عند أحد فضلا إلّا أخذوه، و على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و بذلك سمّي حلف الفضول باللّه على الظالم حتى نأخذ للمظلوم حقّه ما بل بحر صوفة، و على الناس في المعاش.
١٢٩- و حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: و قال بعض العلماء أن قيس السلمي باع متاعا من أبي بن خلف فلواه و ذهب بحقّه، فاستجار برجل من بني جمح فلم يقم بجواره، فقال قيس:
يال قصي كيف هذا في الحرم* * * و حرمة البيت و أخلاق الكرم
أظلم لا يمنع مني من ظلم
و بلغ الخبر عبّاس بن مرداس فقال:
ان كان جارك لم تنفعك ذمته* * * و قد شربت بكأس الذل أنفاسا
فأت البيوت و كن من أهلها صددا* * * و لا تبديهم فحشا و لا بأسا
و ثم كن ببناء البيت معتصما* * * يبغي ابن حرب و يبغي المرء عباسا
ساقي الحجيج و هذا يا سرفلح* * * و المجد يورث أسداسا و أخماسا
و قام العبّاس و أبو سفيان حتى ردّا عليه متاعه، و اجتمعت بطون قريش فتحالفوا على ردّ الظلم بمكة، و أن لا يظلم أحد إلّا منعوه و أخذوا له بحقّه. و كان حلفهم في دار ابن جدعان، فقال رسول اللّه ٦: «شهدت حلفا في دار ابن