أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٥٤ - ذكر تغلّب خزاعة على جرهم، و ولايتهم مكة، و أوّل ملوكهم*
ذكر تغلّب خزاعة على جرهم، و ولايتهم مكة، و أوّل ملوكهم*
٥٤- و ذكر الفاكهي خبرا يقتضي أنّ عمرو بن لحي أول ملوك خزاعة، و فيه ذكر شيء من خبره، و خبر جرهم. لأنه قال: و يقال في رواية أبي عمرو الشيباني: إنّ حجابة البيت صارت إلى خزاعة، لأن ربيعة بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن تزوج فهيرة بنت الحارث بن مضاض الجرهمي، فولدت له عمرو بن ربيعة، فلما شب عمرو و ساد و شرف طلب حجابة البيت، فعند ذلك نشبت الحرب بينهم و بين جرهم و ذكروا: أن عمرو بن ربيعة عاش ثلاثمائة و خمسا و أربعين سنة، و بلغ ولده في حياته ألف مقاتل من ولد كعب و عدي و سعد و مليح و عوف بن عمرو، و كانت بينهم حروب طويلة و قتال شديد، ثم إنّ خزاعة غلبوا جرهما على البيت، و خرجت جرهم حتى نزلت وادي إضم فهلكوا فيه، و كان عمرو بن ربيعة أول من غير دين ابراهيم- ٧- و أنه خرج إلى الشام فاستخلف على البيت رجلا من بني عبد بن ضخم يقال له: آكل المروة، و عمرو يومئذ و أهل مكة على دين ابراهيم- ٧- فلما قدم الشام نزل البلقاء فوجد قوما يعبدون أوثانا فقال: ما هذه الأنصاب التي أراكم تعبدون؟ فقالوا: أربابا نتخذها نستنصر بها على عدونا، فننصر، و نستشفي بها من المرض فنشفى، فوقع قولهم في نفسه. فقال هبوا لي منها واحدا نتخذه ببلدي، فإني صاحب بيت اللّه الحرام و اليّ وفدت العرب من كل صوب، فأعطوه صنما يقال له: هبل، فحمله حتى نصبه للناس بمكة.
فتابعه العرب على ذلك، و ذكر بقية الخبر [١].
[١] شفاء الغرام ٢/ ٤٩- ٥٠.