أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٠٥ - ذكر المواضع التي دخلها رسول اللّه
/ ورد عليه عبد اللّه بن ثور البكّائي:
ألا هل جاء أبا حسان أنا* * * ثأرناه بأطراف الرماح
فإما تقتلوه فإنّ هاما* * * بمجتمع الغوائل فالصفاح
٢٩١٦
- و حدّثني محمد بن سليمان، قال: ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن ابن ظبيان، عن جرير، قال: نزلت الصفاح، فإذا رجل نائم في ظلّ شجرة، قد أدركته الشمس، فأمرت الغلام فظلّل عليه بالنطع، فلما استيقظ إذا هو سلمان بن الفارسي- رضي اللّه عنه- فحيّاني و حييته، ثم قال: يا جرير إنّه من تواضع للّه- تعالى- في الدنيا رفعه اللّه في الآخرة، يا جرير لو التمست في الجنة مثل هذا- و أخذ عودا من الأرض بين إصبعيه- لم تجده.
قال: قلت: يا أبا عبد اللّه فأين النخل و الشجر؟ قال: أصولها ذهب و لؤلؤ، و أعلاها ثمر.
و قال الحارث بن خالد يذكر الصّفاح:
ألمم بحور بالصّفاح حسان* * * هيّجن منك روادع الأحزان [١]
شعب آل محرّق [٢]: مما يلي طريق جدّة، و فيها يقول بعض الشعراء:
يا قبر بين بيوت آل محرّق* * * جادت عليه رواعد و بروق
هل تنفعنّك ذمّة مرعيّة* * * فيها أداء أمانة و حقوق
[٢٩١٦]- إسناده حسن.
ابن ظبيان، هو: حصين بن جندب. و جرير، هو: ابن عبد اللّه البجلي.
رواه أبو نعيم في الحلية ١/ ٢٠٢ من طريق: الأعمش، به. و ذكره الذهبي في السير ١/ ٥٤٨ من طريق: عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان، به.
[١] لم أجده في ديوان الحارث الذي جمعه الدكتور يحيى الجبوري.
[٢] لم أعرفه إلّا أن الأستاذ البلادي ذكر في معجم معالم الحجاز ٨/ ٤٠ أن هناك واديا صغيرا قرب أم السلم، في ضواحي جدة الشرقية على قرابة (١٨) كم، فلعلّه هو. و اللّه أعلم.