أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٤٧ - ذكر وقت الدفعة من عرفة و الصلاة بجمع و الشعب الذي بال النبي
قال: فسألت مولى لأبي بكر معه حينئذ، فزعم أنه سمع أبا بكر [١] يزعم أن النبي ٦ كان يقولها إذا دفع [٢].
قال ابن جريج: و أخبرني عامر بن مصعب، عن سعيد بن جبير، أنه أخبره، قال: دفعت مع ابن عمر- رضي اللّه عنهما- من عرفة، حتى إذا وازينا بالشعب الذي يصلّي فيه الخلفاء المغرب، دخله [٣]، ابن عمر- رضي اللّه عنهما- فتنفّض فيه ثم توضأ، فركب، فانطلقنا حتى جاء جمعا، فأقام هو بنفسه الصلاة، ليس قبلها أذان بالأول، فصلّى المغرب، فلما سلّم التفت إلينا، فقال: الصلاة، و لم يؤذّن لها بالأول، و لم يقم لها. و كان عطاء لا يعجبه أن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- لم يقم للعشاء [٤].
قال عطاء: و لكل صلاة إقامة لا بدّ [٥].
قال ابن جريج: و سألت عطاء: كم بلغك أن النبي ٦ أذّن لنا بمنى و مكة؟ قال: أذانين لكل صلاة. قال و سألته: كم أذّن النبيّ ٦ للصبح غداة جمع، و للصلاة عشية التروية، و بمنى، و ليلة عرفة، و الصبح غداة عرفة؟ قال: أذّن له أذانان من أجل جماعة الناس. قال: و قد بلغه أن النبي ٦، أذّن له عشية عرفة و ليلة جمع إقامة إقامة. فقال: هم معه، من يدعو بالأول و هم معه؟ و قد قلت له: فهو في جماعة؟ فقال: هم معه، فمن يدعو و هم معه؟
[١] في الأصل (أبي بكر- رضي اللّه عنه-).
[٢] ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٢٤ و عزاه لعبد الرزّاق.
[٣] كررت لفظة (دخله) في الأصل.
[٤] رواه الأزرقي ٢/ ١٩٦- ١٩٧ بإسناده إلى ابن جريج، و سنده حسن.
[٥] رواه الأزرقي ٢/ ١٩٧ من طريق ابن جريج، و إسناده حسن.