أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٤٩ - ذكر وقت الدفعة من عرفة و الصلاة بجمع و الشعب الذي بال النبي
عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد اللّه مولى أسماء بنت أبي بكر، عن أسماء بنت أبي بكر- رضي اللّه عنهما- أنها قالت: أي بنيّ، هل غاب القمر؟
- ليلة جمع و هي تصلي و نزلت عند دار المزدلفة- فقلت: لا. فصلّت ساعة، ثم قالت: أي بنيّ، هل غاب القمر؟ قال:- و قد غاب- قلت:
نعم. قالت: ارتحلوا، فارتحلنا، ثم مضينا بها حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلّت في منزلها. فقلت لها: أي هنتهاه لقد غلّست. قالت: كلا، إن النبي ٦ أذن للظّعن.
قال ابن جريج: و أخبرني عطاء، قال: أخبرني مخبر عن أسماء- رضي اللّه عنها- قال: فخرجت من جمع، فرمت الجمرة، فقال لها إنسان: أي هنتاه لقد رمينا الجمرة بليل. فقالت: لقد كنا نصنع هذا على عهد رسول اللّه ٦ [١].
قال ابن جريج: و أخبرني عبيد اللّه بن أبي يزيد، أنه سمع ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- يقول: كنت ممن قدّم النبيّ ٦ في الثقل [٢]. قال عطاء: و أنا أفعل ذلك، أهبط فأستقيم على وجهي مكاني فأرمي الجمرة، ثم أرجع إلى منزلي فأصلي فيه الصبح. قلت: أفلا أرمي إذا خرجت سحرا من منى؟ ألا أرمي سحرا قبل الفجر إن شئت؟ قال: بلى إن شئت. قال: ما أبالي أيّ حين رميتها.- هو لنفسه-.
قال ابن جريج: و قال عطاء في رجل مرّ كما هو، و لم يبت بجمع، جهل ذلك؟ فقال: عليه دم [٣].
[١] رواه أبو داود ٢/ ٢٦٤ بإسناده إلى ابن جريج، و لم يسمّ المخبر. و ذكره المحب في القرى ص: ٤٣٤ و عزاه لأبي داود و مالك.
[٢] رواه البخاري ٣/ ٥٣٠، و مسلم ٩/ ٤٠، و أبو داود ٢/ ٢٦٣، و النسائي ٥/ ٢٦١، و ابن خزيمة ٤/ ٢٧٥، بأسانيدهم إلى ابن جريج.
[٣] رواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٦ بإسناده إلى يحيى بن سعيد، عن عطاء، به.