مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٧١ - هل يشترط في مادّته الكريّة؟
موضوعة في الحمّـام للطهارة والتطهير معاً، والنصوص مسوقة لهما[١]، فلا يكون القليل مراداً في الإطلاق; للإجماع على اشتراط الكرّية في التطهير، فيختصّ بالكثير، وإرادته فيه خاصّة[٢] دون الطهارة مع وحدة المادّة غير معقول.
والمادّة في الحمّـام ليست مادّةً على الحقيقة ليستغنى بها عن الكثرة، وإنّما هي شيء يشبه المادّة في الصورة، فلا تصلح للتأثير، وإلاّ لزم طهارة كلّ قليل وُصل بمثله وإن لم يبلغ المجموع كرّاً، وهو باطل بالإجماع، فاعتبارها فيه لدخوله بها في الكثير حال الاتّصال، وصيرورة الماءين ماءً واحداً، كما صرّحوا به هنا، وفي الغديرين الموصولين، وغيرهما، فاعتصامه بالكثرة الحاصلة بالمادّة لا بنفس المادّة من حيث هي مادّة، كما في ذي المادّة الحقيقيّة، كالجاري، مع أنّ الحال في مادّته غير معلوم عندنا[٣]، فربّما كانت كثيرة في الواقع، والعصمة بها للاتّصال بالكثير، فيرجع الأمر إلى الكثرة في الكلّ.
وصيرورة الحمّـام كغيره لا حجر فيه، وليس في الأخبار وغيرها ما ينافيه، فإنّها إنمّا دلّت على طهارته عند اتّصاله بالمادّة، وأمّا إنّه مخرج عن قاعدة القليل، ومنفرد عن غيره بهذا الحكم، فلا. والتوسعة حاصلة في الصورة المعهودة التي هي مورد النصّ ومحلّ الحاجة، فلا يتوقّف على دخول الفرض البعيد المخالف للمعتاد.
وقد ظهر من ذلك: أنّ أخبار الحمّـام كما لا تنفي اشتراط الكرّية، لا تثبته أيضاً; لأنّ غايتها الورود في الكرّ، وهو غير اشتراطه[٤]، وإنّما يعلم الاشتراط من عموم ما دلّ على نجاسة القليل، واشتراط الكرّ في مطلق الماء، خرج عنه ما له مادّة حقيقيّة،
[١]. تقدّم بعضها في الصفحة ٣٦٨ ـ ٣٦٩ .
[٢]. أي : إرادته في التطهير خاصّة .
[٣]. في «د» و «ل» : انّ الحال مادته غير معلومة عندنا .
[٤]. في «ل» : الاشتراط .