مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣١٢ - خلاف العلاّمة في المسألة
والروض[١] الاشتراط، وحكاه عن جماعة من المتأخّرين. واختاره في المسالك[٢]، ونقد الشرائع[٣].
وربّما ظهر اعتبار هذا الشرط من السيّد المرتضى والصدوقين أيضاً.
قال السيّد في الجمل: «كلّ ماء على أصل الطهارة إلاّ أن يخالطه ـوهو قليلـ نجاسة، فينجس، أو يتغيّر وهو كثير أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة»[٤]. ولم يفرق في ذلك بين الجاري والراكد.
وحكى في الناصرية عن الناصر: أنّ النجاسة إذا وقعت فى ماء يسير ينجس بها، تغيّر أو لم يتغيّر. ثمّ قال: «هذا]صحيح وهو[ مذهب الشيعة الإمامية و]جميع [الفقهاء، سوى مالك، والأوزاعي، وأهل الظاهر»[٥]. واحتجّ على ذلك بالإجماع، ولم يفصّل.
وقال الصدوقان في الفقيه والرسالة: «فمتى وجدتَ ماءً ولم تعلم فيه نجاسة، فتوضّأ منه واشرب، وإن وجدت فيه ما ينجّسه فلا تتوضّأ منه ولا تشرب، إلاّ في حال الاضطرار، فتشرب منه ولا تتوضّأ، وتيمّم، إلاّ أن يكون الماء كرّاً، فلا بأس بأن تتوضّأ منه وتشرب»[٦].
وإطلاق كلاميهما يقتضي ثبوت التفصيل ببلوغ الكرّ وعدمه في الراكد وغيره.
[١]. روض الجنان ١ : ٣٦٣ ، قال
فيه : « مع أنّ جماعة من المتأخّرين عن المصنّف وافقوه على
مقالته » .
أيضاً قوّاه في حاشية الإرشاد
( المطبوع ذيل غاية المراد ١ ) : ٦٤ .
[٢]. مسالك الأفهام ١ : ١٢ ـ ١٣ .
[٣]. لم نجده في كتابه «حاشية الشرائع».
[٤]. جمل العلم والعمل ( المطبوع ضمن رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ) : ٢٢ .
[٥]. المسائل الناصريّات : ٦٧ ، المسألة ١ . وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
[٦]. الفقيه ١ : ٥ ، باب المياه وطهرها ونجاستها، ذيل الحديث ٢ ، ولم نعثر على حكاية القول عن الرسالة .