مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٦٤ - مسلك الشيخ في التهذيب
فوجب اعتباره[١].
وحاصله: أنّ المبالغة باقية في المعنى الشرعي، وهو غير صالح لها إلاّ من جهة التطهير; وكان معتبراً.
والمعنى: أنّه بلغ من طهارته إلى أنّه يطهّر غيره، فيكون مطهِّراً، وإن لم يكن الطهور بمعنى المطهّر.
وهذا معنى صحيح لا غبار عليه، وقد وافقه على ذلك كثير من الفقهاء، كالفاضلين في المعتبر[٢]، والمنتهى[٣]، وغيرهما[٤]، وغير واحد من أعيان أهل اللغة، كالزمخشري[٥]، والمطرزي[٦]، وصاحب الطراز[٧]، وغيرهم[٨]. فتشنيع المتأخّرين[٩] على الشيخ ـ طاب ثراهـ بأنّه إثبات اللغة بالترجيح[١٠]، بغي عليه بغير الحقّ.
وما قيل[١١]: إنّ الطهارة الشرعية قابلة للزّيادة والنقيصة، والناقص مثل الوضوء
[١]. التهذيب ١ : ٢٢٧ ، باب المياه وأحكامها ، نقل بالمضمون ، ونصّ العبارة هكذا : « وإذا كان كون الماء طاهراً ليس ممّا يتكرّر ويتزايد ، فينبغي أن يعتبر في إطلاق الطهور عليه غير ذلك، وليس بعد ذلك إلاّ أ نّه مطهّر ، ولو حملناه على ما حملنا عليه لفظة الفاعل لم يكن فيه زيادة فائدة ، وهذا فاسد » .
[٢]. المعتبر ١ : ٣٦ .
[٣]. منتهى المطلب ١ : ١٨ .
[٤]. كما في تذكرة الفقهاء ١ : ٧ .
[٥]. الكشّاف ٣ : ٢٨٤.
[٦]. المُغرب في ترتيب المعرب ٢ : ٢١ ، «طهر».
[٧]. الطراز في اللغة (مخطوط) ، لا يوجد لدينا هذا الباب من الكتاب .
[٨]. منهم ابن الأثير في النهاية ٣ : ١٤٧ ، وقد تقدّم كلامه في الصفحة ٦١ .
[٩]. كالسيّد السند في المدارك ١ : ٢٧ ، فإنّه بعد إيراده لكلام الشيخ(رحمه الله) دفعه بعدم ثبوت الوضع بالاستدلال .
[١٠]. كذا في النسخ ، والمعنى : إثبات اللغة بالاستدلال ، مع أ نّه لايمكن ثبوت الوضع واللغة بالاستدلال .
[١١]. القائل هو الشيخ حسن في معالم الدين ( قسم الفقه ) ١ : ١٢٢.