مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٦١ - الحقّ أنّ الطهور بمعنى المطهّر
ويزيل النَّجَس; لأنّ فعولا من أبنية المبالغة، فكأنّه تناهى في الطهارة». قال:«ومنه حديث ماء البحر: هو الطهور ماؤه، أي: المطهِّر»[١].
والحقّ: أنّ الطّهور بمعنى المطهّر، والطهارة خارجة عن مفهومه، لازمة له; فإنّ كلّ مطهّر طاهر.
أمّا اعتبار التطهير[٢]، فللتبادر، وصحّة سلب الاسم عمّـا ليس بمطهّر، واتّفاق الكلّ عليه إلاّ النادر، ولأنّه لو كان بمعنى الطاهر أو البليغ في الطهارة لجاز أن يقال: ثوب طهور، وخشب طهور، وإناء طهور، ونحو ذلك ممّـا يثبت له الطهارة، أو غاية النظافة، وذلك ممتنع في الاستعمال; فإنّه لا يقال إلاّ فيما له قابليّة التطهير.
والظاهر تجريده عن المبالغة، وصيرورته في العرف العام بمعنى المطهّر، وبقاؤه على ذلك في الاستعمالات الشرعية، كما يشهد له أكثر الأخبار المتقدمة[٣]، وقوله٧: «جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»[٤]، وقوله ٧: «طَهُورُ إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعاً»[٥]، وقوله ٧: «التراب طهور المسلم»[٦]، و«التوبة طهور للمذنب»[٧]، و«النورة طهور»[٨]، و«غسل الثياب يذهب الهمّ والحَزَن، وهو طهور
[١]. النهاية ( لابن الاثير ) ٣ : ١٤٧ ، «طهر» ، وفيه : « الماء الطهور في الفقه ... » .
[٢]. في «ل» و «ش » : التطهّر.
[٣]. راجع الصفحة: ٥٥ ـ ٥٦ .
[٤]. أمالي الصدوق : ١٧٩ ، المجلس
٣٨ ، الحديث ٦ ، مستدرك الوسائل ٢ : ٥٢٩ ، كتاب
الطهارة ، أبواب التيمّم ،
الباب ٥، الحديث ٢٦٣٥ .
[٥]. صحيح مسلم ١ : ١٤٤ ، الحديث ٩١ و ٩٢ ، سنن أبي داود ١ ، ٦٦ ، الحديث ٧١ .
[٦]. سنن الترمذي ١ : ٢١١ ، الحديث ١٢٤ ، وفيه : « إنّ الصعيد الطيب طهور المسلم » ، وبهذا اللفظ ورد في المصادر الفقهيّة لأهل السنة ، منها : المبسوط ( للسرخسي ) ١ : ١٠٦ ، وبدائع الصنائع ١ : ١٦٣ .
[٧]. لم نجد هذا المضمون في مصادر روايات الشيعة وأهل السنّة .
[٨]. الكافي ٦ : ٥٠٥ ، باب النورة ،
الحديث ١ ، الفقيه ١ : ١١٩ / ٢٥٤ ، باب آداب الحمّام ،
الحديث ٢٩ ،
وسائل الشيعة ٢ : ٦٤ ، كتاب
الطهارة ، أبواب آداب الحمّام، الباب ٢٨، الحديث ١.