مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٨٣ - الاقوى الطهارة
الجنب وولد الزنا معه لاقتضائه تأكيد المنع، لحصول زيادة الاستخباثُ لا لنجاسة غسالتهما، وكثيراً مّا يذكر ما ليس بعلّة في عداد العلّة لنكتة.
ويمكن أن يكون المراد من الجنب من كان في بدنه نجاسة، وحينئذ فلا خفاء في صحّة التعليل به.
واعترض بعض الفضلاء[١] على الاستدلال بالروايات المتقدّمة[٢] باحتمال أن يكون المنع لأجل كون الغسالة من المستعمل، لا لنجاستها.
وفيه بحث:
أمّا أوّلا: فلأنّ تلك الأخبار مصرّحة بأنّ العلّة في المنع هو اجتماع أسآر أُولئك الأخباث المذكورين فيها، كالناصب، واليهودي، وغيرهما. فلو كان السبب فيه مجرّد كون الغسالة، لم يكن لتخصيص تلك الذوات المعيّنة وجه، وكذا لا وجه حينئذ لحكاية نجاسة الناصب، وأنّه أنجس من الكلب، كما لا يخفى.
وأمّا ثانياً: فلأنّه لو لم يكن لخصوصيّة الجماعة المذكورين مدخليّة في تعليل المنع، وكان السبب مجرّد كون الماء غسالة، لزم تعليل الشيء بنفسه; فإنّ المعلول هو النهي عن استعمال الغسالة، ولم يعتبر في العلّة ـعلى هذاـ سوى كونها غسالة، وبطلانه ظاهر.
وأمّا ثالثاً: فلأنّ المنع عن[٣] المستعمل ـعلى القول بهـ مخصوص بما إذا كان الاستعمال في رفع الحدث الأكبر، ولم يظهر من الأخبار المذكورة كون الغُسل لأجل ذلك; إذ ربما كان مندوباً، أو لرفع الدَرَن والوسخ.
[١]. هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : ١٨٨ ، السطر ٩ .
[٢]. تقدّمت في الصفحة ٣٧٧ ، الهامش ٥ .
[٣]. في « د » و « ل » : من .