مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٨٢ - الاقوى الطهارة
وهو الطهارة، مع عدم العلم بإصابة النجاسة، فالواجب الاقتصار فيه على مورد النصّ، وهو الماء المجتمع في الآبار المعدّة له، فيختصّ الحكم بالتنجيس به[١]، ولا يتعدّى إلى المياه المنحدرة في وسط الحمّـام، وإن حكمنا بنجاستها على تقدير اجتماعها فيها. والفرق بين حالتي هذا الماء الواحد هوالفرق بين غسالة الحمّـام وغيرها من المياه الخارجة عنه ممّـا يظنّ ملاقاته النجاسة، كما لو فرضنا خارج الحمّـام بئراً اجتمع فيها غسالة الناس، فإنّه لا خلاف في طهارتها، مع أنّ الاستبعاد المتقدّم يتأتّى هنا أيضاً.
فإن قلت^: مقتضى تعليل المنع عن[٢] الاستعمال في تلك الروايات في[٣] اغتسال الجنب بأنّ فيها غسالة ولد الزنا، أنّ النهي فيها محمول على الكراهة، بناءً على المشهور من طهارة ولد الزنا. وكذا التعليل بأنّه لا يطهر إلى سبعة آباء، فإنّ نجاسته بهذا الوجه مخالف لإجماع المسلمين كافّةً، فينبغي حمله على النجاسة المعنويّة، دون الظاهريّة.
قلت[٤]: السبب في المنع حقيقةً هو غسالة الناصب، ولا
ريب في نجاسته، وإنّما ذُكر
^. جاء في حاشية «د» و «ش»:«المراد ما عدا الرواية الأُولى[٥] وموثّقة أبي علي بن يعفور[٦]، فإنها خالية عن ذكر الجنب وولد الزنا، وإنّما تضمن التعليل بوجود اليهودي والنصراني والمجوسي، ونجاستهم هوالمشهور بين الأصحاب المدّعى عليه الإجماع، وهذا الخبر دليل عليه أيضاً» منه (قدس سره).
[١]. « به » لم يرد في « ل » و « د » .
[٢]. في « د » و « ل » : من .
[٣]. في « ش » : « عن » .
[٤]. في « ل » : قلنا .
[٥]. أي : ما ورد عن الصدوق في الفقيه ، وقد تقدّمت في الصفحة ٣٧٦ .
[٦]. وهي رواية ابن أبي يعفور الثانية وقد تقدّمت في الهامش ٥ من الصفحة ٣٧٧ .