مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٥٩ - القول المختار في المسألة والاستدلال عليه
كنت مع أبي عبد الله ٧ في طريق مكّة، فصرنا إلى بئر، فاستقى غلام أبي عبد الله ٧دلواً فخرج فيه فأرتان، فقال أبو عبد الله ٧: «أَرِقْه فاستقى آخر»، فخرجتْ فيه فأرة، فقال أبو عبد الله ٧: «أرِقْه فاستقى الثالث»، فلم يخرج فيه شيء. فقال: «صُبَّه فى الإناء»، فَصَبَّه في الإناء[١].
السابع عشر: ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا، عن الصادق ٧، قال: «كان في المدينة بئر في وسط مزبلة، فكانت الريح تهبّ فتلقي فيها القذر، وكان النبي ٦يتوضّأ منها»[٢].
الثامن عشر: ما رواه الشيخان في الكافي، والتهذيب، والاستبصار، عن محمّد بن القاسم، والصدوق في الفقيه مرسلا، عن أبي الحسن الرضا ٧، في البئر، يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع، أو أقلّ، أو أكثر، يتوضّأ منها؟ قال: «ليس يكره من قرب ولا بُعد، يتوضّأ منها ويغتسل ما لم يتغيّر الماء»[٣].
والمراد بالكراهة هنا: الحرمة، بقرينة استثناء التغيير، وثبوت الكراهة بمعناها المصطلح في البئر الملاقية للنجاسة على القول بالطهارة واستحباب النزح.
وما تقدّم في فعل النبي ٦ والصادق ٧ محمول على بيان الجواز وقصد التوسعة
[١]. التهذيب ١ : ٢٥٤ / ٦٩٣ ،
باب تطهير المياه من النجاسات ، الحديث ٢٤ ، مع اختلاف ،
الاستبصار ١ : ٤٠ /
١١٢ ، باب البئر يقع فيها الفأرة و ... ، الحديث ٧ ، وسائل
الشيعة ١ : ١٧٤ ،
كتاب الطهارة، أبواب الماء
المطلق ، الباب ١٤، الحديث ١٤ .
[٢]. الفقيه ١ : ٢١ / ٣٣ ، باب
المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث ٣٣ ، وفيه : « كانت في
المدينة ... » ،
وسائل الشيعة ١ :
١٧٦ ، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ، الباب ١٤، الحديث ٢٠ .
[٣]. الكافي ٣ : ٨ ، باب البئر
تكون إلى جنب البالوعة ، الحديث ٤ ، الفقيه ١ : ١٨ /
٢٣ ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث ٢٣ ، التهذيب
١ : ٤٣٥ / ١٢٩٤ ، الزيادات في باب المياه ، الحديث ٣١ ،
الاستبصار
١ :
٤٦ / ١٢٩ ، باب مقدار ما يكون بينها و بين البالوعة ، الحديث ٤ ،
وسائل الشيعة ١ : ١٧١ ، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ، الباب
١٤، الحديث ٤ .