مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٤٤ - القول المختار في المسألة والاستدلال عليه
استواء المذكورين في هذا القول.
القول المختار في المسألة والاستدلال عليه:
والمختار من هذه الأقوال: طهارة البئر مطلقاً، مع استحباب النزح، كما ذهب إليه عامّة المتأخّرين.
لنا على ذلك: وجوه من الأدلّة.
أوّلها: الأصل، ومرجعه إلى عدّة أُصول، هي: أصل الطهارة، واستصحابها في الماء وما يلاقيه من الأعيان، وأصالة طهارة الأشياء عموماً، وأصل طهارة الماء خصوصاً، واستصحاب طهارة البئر الملاقية للنجاسة وطهارة الملاقي لها من الأعيان الطاهرة، وأصل براءة الذمّة عن وجوب اجتنابها والتكليف بتطهيرها وتطهير ما يلاقيها.
وقد خرج عن ذلك كلّه المتغيّر بالإجماع، فيبقى غيره على حكم الأصل.
الثاني: إنّ الطهارة يُسر، وهو مطلوب.
أمّا الأوّل، فظاهر. وأمّا الثاني، فلقوله تعالى: (يُريدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسْرَ)[١].
وقوله ٧: «يسّروا ولا تعسّروا»[٢].
وقوله ٦: «بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة»[٣].
ونحو ذلك ممّـا ورد في هذا المعنى في الكتاب، وهو كثيرٌ.
وأيضاً، فإنّ وقوع النجاسة في البئر لا يعلم غالباً إلاّ بعد مباشرتها واستعمال مائها
[١]. البقرة ( ٢ ) : ١٨٥ .
[٢]. عوالي اللآلئ ١ : ٣٨١ ، الحديث ٥ ، صحيح البخاري ١ : ٩٢ ، وتمامه : « يسّروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفروا » .
[٣]. الكافي ٥ : ٤٩٤ ، باب كراهيّة الرهبانيّة ... ، الحديث ١ ، وفيه : « بعثني بالحنيفيّة ... » ، وسائل الشيعة ٢٠ : ١٠٦ ، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب ٤٨، الحديث ١ .