مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٣٤٠ - القول بالطهارة مطلقاً
وخرّج الشيخ في التهذيب والاستبصار وجهاً ثالثاً، وهو أنّه لا يغسل منها الثوب، ولا تعاد منها الصلاة، لكن لا يجوز استعمالها إلاّ بعد النزح»[١].
وكلامه صريح في أنّ القول الثاني في المسألةـ وهو طهارة البئر، وعدم وجوب النزح ـ وأنّ إيجاب النزح إنّما هو شيء خرّجه الشيخ في كتابي الأخبار. والظاهر أنّ كلّ من قال بطهارة البئر ولم يبيّن حكم النزح، فهو قائل بعدم وجوبه; لأنّه المفهوم من إطلاق القول بالطهارة، فيكون مستحبّاً، إذ لا أقلّ من الندب.
وحينئذ فينحصر القائل بالوجوب[٢] في: الشيخ، والعلاّمة في المنتهى، وابن فهد، وظاهر الصدوق، والسيوري[٣]، ويكون فتوى الباقين على الاستحباب.
وثالث الأقوال في المسألة: التفصيل بين الكثير والقليل، فينجس ما دون الكرّ منه بالملاقاة، دون الكرّ فما زاد.
وحكاه الشهيد في غاية المراد[٤] عن الشيخ أبي الحسن محمّد بن محمّد البُصروي، تلميذ السيّد المرتضى، في كتابه المعروف بـ «المفيد»[٥].
وما ذهب إليه من التفصيل موافق لما قاله شيخه المرتضى في الجمل، وهذه عبارته: «كلّ ماء على أصل الطهارة إلاّ أن يخالطه ـ وهو قليل ـنجاسة، فينجس، أو يتغيّر ـ وهو كثير ـ أحد أوصافه من لون، أو طعم، أو رائحة. وحدّ القليل ما نقص عن
[١]. المسائل المصريّة ( المطبوع ضمن الرسائل التسع ) : ٢٢١ . وتقدّم قول الشيخ في التهذيب والاستبصار في الصفحة ٣٣٠ ـ ٣٣١ .
[٢]. أي: وجوب النزح.
[٣]. انظر قول الصدوق والشيخ في الصفحة ٣٣٠ ، والعلاّمة في المنتهى في الصفحة ٣٣٣ ، والسيوري وابن فهد في الصفحة.
[٤]. غاية المراد ١ : ٧٢ .
[٥]. اسم الكتاب : «المفيد للتكليف » ، لأبي الحسن محمّد بن أحمد البصروي (م ٤٤٣) ، ولمزيد الإطّلاع على الكتاب وحياة مؤلّفه راجع : معجم رجال الحديث ١٨ : ١٩٧ ، خاتمة المستدرك ٣ : ٣٤ ، مقابس الأنوار : ٩ .